|
التشكيلي الكفيف’’ شاكر،،
يتحدى المبصرين من الفنانين والنقاد
منتهى الرواف
اللوحة التي ولدت على يد
الفنان ,شاكر بدر عطية,كانت عنوانا للابداع مؤكدا اشارة لموضوع لفت
نظره منذ زمن ان كان الرسام قادرا على تحدي حالة العوق ـ على الخصوص ـ
ان كان كفيفا, فكانت الاجابة تطبيقيا, ان الاعاقة قد تكون احيانا اداة
للتحدي والعطاء واحيانا للتميز ,كبتهوفن, تحدى صممه وجعل ابداعه من صلب
اعاقته .,طه حسين, الاديب ومن عمق شلل بصيرته كذلك ابدع لينير الفكر
ويترجم ما حوله وكأنه يصرخ ليأكد وجوده ويعلن تميزه.
عصبت العينين بدات التجربة
والاراء من حوله علامة استفهام ,كيف يبدع الرسام ويميزالالوان ويحدد
ملامح اللوحة, قررشاكرالتحدي واثقا ومتأملا القليل من الصبرولدى
انتهائه من تجربته,ولادة لوحة, ترك للجمهورالنظر وتقيم تجربته من
جانبها الانساني اكثر من الجانب الاكاديمي وجاء رد الفعل والتقيم
متباينا الا انه حقق نجاحا نسبيا .
لكننا وجدنا الاجادة في اسلوب
العرض وعلى الاخص التحدي اثارة لموضوعها الانساني مما اعاد لذاكراتنا
اهمية دراسة مثل تلك الظواهر وروعتها الابداعية .
نبذة لسيرة حياته وتطوره الفني
عرض شاكر سيرة حياته والعوامل
التي اثرت بمسيرته الفنية,وكيف لعب القدربانقاذه من الغرق وكان عمره
ثلاث سنوات وعلى اثرها تعرف على الماء.ويقول: اول بدايات تلمسي للعناصر
الطبيعية في الحياة كالضوء والماء والحيوانات والحشرات ومن ثم الاحساس
بالاثاركان اثناء ايام الطفول واللعب بالطين واثاره,ولادتي في قرية
اللباني في ابو الخصيب كونت لي ارشيفا فنيا نقيا ساهم في صقل الموهبة
وكان موضوع التحول من النحت يوم نحتي تمثالا من الطين نقلته الى الدار
وجاء جدي عليه بعصاه وكسره ظنا منه صنما ونلت علقة حينها فعزفت وتحولت
الى الرسم لاظهار الاحاسيس.
,فؤاد الكبان, مكتشفه ومدرس
الرسم الذي واكبه في الابتدائية والمتوسطة لمدرسته ,المحمودية, دورا
لادراكه لموهبته في تلك الفترة, لكن النظام منعه من تخصصه الاكاديمي
فتحول للدراسة في معهد الزراعة وظن حينها بعدمية التخصص الا انه وظف
دراسة علم الفسلجة عبر عنه في تجسيد الخلية التي تتوسط او تتيه بين
عوامل وشخوص اللوحة مما يعكس فهما خاصا للمفهوم السريالي لديه.
الهاجس السياسي ماض وحاضر ومستقبل
الهاجس السياسي واضحا في
الكثير من لوحات شاكر كأن يحكي الفنان قصة اعتصرته ليظهر اعماقه ويداوي
الامه ويسرد للاجيال التاريخ الحاضرة منها والمقبلة كما نجد ملامح
روائية تحكي اظطهاد الساسة للشعب وجوانب انسانية اخرى ,عددا قليلا من
لوحاته تتناول موضوعة الجمال اينما كان فحسب.
نرى في لوحات ,شاكر,حديثا
للتجريد كما للسريالية مواضيع ونجد ما لديه من الكم والنوع في لوحاته
يوازي التنوع وبانتقاله الى الكويت شارك بانتمائه لجمعية الفنانين
التشكيلين اضافةلاتحاد الفنانين الفلسطينين بعدد من المعارض منها لوحة
الثلاثيات .ومشروعه من البحر الى البحريؤكد فيها رايه ويعكس تذوقه
للموسيقى واختيارا سليما وموفقا لضم رقعة العرب وتوحيدها رغم السياسات
التي تتجه لتمزيقها ومحو هويتها وستكون احد القوائم العربية التي لن
تطالها الرقابة وبها يحدد نفسه القومي.
لوحتي التعليب والاخصاء :تشخيص’تهكم’تحد وابداع ضارب
ابدع في لوحته الثلاثية الرسائل رسالةالاولى مغزى
العلاقة الانسانية بين الحصان النافر والانسان الثائر لعدائيته للنظام
ورغبته الطاغية للحرب ,والرسالة الثانية نجد الخلية تشير للانسان
الضحية التي هي اساسا لتكوينه المجرد من كافة ادواته الحسية لاسمع
ولابصر والفاه مكمم والقبس فيها اشارة للامل اسماها, الصرخة, والرسالة
الثالثة تتحدث عن تاريخ بشع تناوله بالتجريد نرى الخلية تتوسط اللوحة
اشارة الى وحدة بناء الانسان واساسه, مستخدما الاوكر في تصوير البرينة
حيث يدخل الانسان من جهة ويخرج من الطرف الاخر معلب بلوحة اسماها
,التعليب.كمالفت النظرلتوافق مشاعرالاحباط العربي في لوحته ,ازياء
عربية,غترة وعقال معلقة الى حامل تلتصق به خصيتين ظامرتين اشارة للواقع
العربي المخصي والزعامات العربية الوهمية.
التحصيل الاكاديمي حلما واجه عقبات
انتقل الى انكلترفسعى للتحصيل
الاكاديمي انتمى لكلية, لوتن, تجاوزاسلوب المساحات اللونية وارتأى
ادخال النتوئات بضغط عملين او ثلاثة معا, منها عام85لوحة,عندما تكتمل
الازهار يكتمل الامل, ولدى استقراره في السويد اخذ بدراسة الفن في
استوكهولم ,كما درس التاريخ في جامعة بيروت العربية في مصر,حصل عام98
على الجائزة الثانية للفن الجداري,كما وضع له عدد من المقتنيات الفنية
في المباني والمؤسسات السويدية ,عضو اتحاد الفنانين السويدي
,عام2005تسلم رئاسة جمعية الفنانين التشكيليين.
للفنان كما ذكرت تنوع كبير
بالمواضيع لوحة تحدث الطفولة والوانها البسيطة ,الى المدرسة التي لم
ينكر فضلها .. حدث عشقه للطبيعة بين البصرة والنخيل والشناشيل والصحراء
الى طبيعة السويد الساحرة..كما تناول تاثير الطبيعة في نفسه في لوحات
النخيل واختياره عنوانين مؤثرة منها رقصة النخيل ,للنخلة حديث اخر
,عندما تموت النخيل وهي واقفة ..والارض منحها الاولوية في لوحاته
وربطّها بالعناصر الملتصقة بها اكثر ,كالجذور, الزهرة,جوفها,الخلية
,الاجساد المنشقة من الارض والى الارض تدور..اهتم بالطيوروجمالها ونسب
حركتها وهجرتها الى موضوع الهجرة..
الخلية اساس التكوين ونواة للوحات الفنان
انتزعنا عنوانين لعدد من
اللوحات التي يرى فيها ترك التعليق للمتلقي رأي يستحق العمل به فكانت
عناوينه تميل الى الغرابة
’’قيود ,نوايا,نهوض,شرخ وجفاف,لنا جذور
هناك,خلية وجذور امهات واحزان,الرحى, المدينة الموعودة بالخراب عناق
بين زهرتين حمامتين الانسان والحيوان ,رقصة النخيل ,للنخيل حديث
اخر,عندما تموت النخيل وهي واقفة,النخيل وبيوت الطين,اجساد
ودوائر,الحرب واشياء اخرى,رسائل من العراق بالكتابة المسمارية ,ومن مصر
بالكتابة الهيروغليفية.
حرص على ان يقدم مشروعا فنيا موحدا حفظ فيه احلامه
تأريخه هويته وشئ من الوفاء الذي عكسه بالالوان المضيئة والشفافة ليعطي
الامل اضافة الى القدرة عند العتمة اللجوء الى الحلم ليبعد اليأس ويؤكد
الاستمتاع بالحلم متى ما ضاق به الحال ليقول بذلك الاحلام لاينفع لها
الاالضوء والنور وخليط من الالوان الشفافة المماثلة تقريبا الى الوان
قوس قزح ليحفظ الحلم العربي اسماه((من البحر الى البحر))يمثل 22بلدا
عربيا عكس فيهالاثر البارز لكل بلد وعلى شكل حروفا موسيقية نثرها معبرا
عنها كاللون والغناء,الموشح,الايقاع ,النغم السامري, المقام
,الصوت,اراي,الايقاع ,اللحن .
الغرائبية والغرابة عناوين تتلمس النور لتتحدى
الواقعية
بين الكم الكبير في انتاج شاكر
الفني نراه في الوانه حاضرا يعكس احساسه ومذاقه,واحيانا نراه يفرض
اللون مغايرا مخالفا لكل تفصيلاته الواقعية واحيانا ينفذ الى تحت الارض
ويستخرج الوانها يناشدنا ان لاننسى مغزى وجودنا وعودتنا لصيق بها وان
نتانى عند السيرفوقها ,حنينه للارض شديد تتضح الوانه الارضية والتحتية
المعشقة بالالوان الفوقية والوان الطبيعة ,واحيانا نجد نسقا بين الوانه
والعكس نجده التنافر ,وما نراه في مذاقه الخاص ميلا للالوان المائية
الشفافة والوان الطيف الشمسي.
شاكرفنان الغرائبية ,عن
السرطاوي,,كما نجد للفنان شاكر نظرة لايمكننا اخضاعه والصاقه بلقب او
قولبته بلون واحد او يميل لاسلوب ثابت ورغم تنقلاته بين اساليب الرسم
الحديثة بين التجريد وهي النسبة الغالبة والسريالية والانطباعية
والتعشيق بطريقة الضغط له اعمال في مختلف اساليب الفن المعاصر.
|