Home

معرض التشكليين العراقيين في مدينة ستوكهولم

 

افتتح يوم السبت 8-5-2010 المعرض التشكيلي السنوي الحادي عشر , وعلى احدى صالات العرض في ضواحي ستوكهولم ,دام المعرض عشرة ايام. ضم المعرض 34 عملاً لـ20 فنانه وفنان ,اربع اعمال منها نحت على الخشب, واثنان منها سيراميك ,دعي الفنان فؤاد الطائي لافتتاح المعرض تقديرا لتاريخه الفني ,حيث يقيم في ستوكهولم .حظر حفل الافتتاح  مجموعة من المهتمين بالفن .الفضائيات كان لها وجود,فقنوات الفيحاء والرشيد والسومرية كانت حاضرة وغطت الافتتاح .ساحاول تناول بعض الفنانين وليس جميعهم مع اعتزازي بالجميع.ان ما اكتبه هنا هو انطباعات شحصية عن المعرض ,لاترتقي الى النقد .ان احد اهم  العوامل في تطورالعمليه الابداعيه هو عرض النتاج الابداعي على الملأ ومعرفة ردود الفعل ,قد اتفق مع الراي الذي يقول ,ان اول المتلقين للعمل الابداعي هو المبدع نفسه .وهذا ينطبق على الفنان المبدع, والذي يمتلك ملكات مطلوبة يتفق عليها منظروا الفن على مدى التاريخ ,قد لايحتاجها الفطري لكون اجمل ماينتجه هو ناتج هذه الفطرية. اما ماعدا فبدون ثقافة عامة وإلمام بكل مايمت بصلة بالعملية الابداعية  والتجربة العملية الطويلة والمنهجيه بضمنها الاكاديمي عبر المؤسسات او بشكل شخصي , لايمكن دخول عالم الابداع  وتحقيق اي نجاح , ان الحركة التشكيلية العراقية في المهجر ,بعد الهجرة الواسعة للمثقفين في السنوات الاخيرة ومنهم الفنانين التشكيليين.بدات بتشكيل كياناتها ومنذ زمن ظهرت نتاجاتها ومنهم اسماء لها بصمة واضحة في تاريخ الحركة التشكيلية العراقية. وماالجهد الذي بذله الكاتب موسى الخميسى باصدار كتاب الموسوم (تشكيليون عراقيون على خرائط المنفى) هو خدمه للثقافة ولحركة الفن التشكيلي العراقي لايستحق الا الثناء .ان تدهور الاوضاع بمجملها في العراق منذ تولي الحكم الدكتاتوري في عام 1979 ومرورا بالحروب والحصار والحصيلة الكارثية لسقوط النظام ,ادت الى تدهور الوضع الثقافي تدهورا كبيرا ,ومنها الفن التشكيلي ,فكانت الهجرة .اما من بقي من الفنانين ويعملون ضمن المؤسسات او بشكل فردي فهم أجاء ,ويجاهدون من اجل اعادة الفن التشكيلي الى وضعه الطبيعي وهو صراع صعب جداً كلف البعض حياتهم . وكنت في زيارة في اكتوبر 2009 وزرت الاكاديمية وبعض صالات العرض .حقا انهم ينحتون في الصخر,ان موضوع مايعانيه المثقفين ومنهم الفنانين بحاجه الى رصد اوسع من ان نمر عليه مر الكرام ,فهو موضوع مهم وكبير.ولكن كان لابد لي ان اذكره. ان المعرض يضم فنانين من جميع المستويات فمنهم الاكاديمي المتمرس وذوي خبرة كبيرة واخرين  هواة غير متمرسين ,فيكون من الصعب جدا تناول البعض .من الجدير بالذكر ان الجمعية تضم فنانا من سوريا هو الفنان كابي سارة،عمل منذ سنوات في الجمعية وله حضوة في كل منجزاتها ,وله ثلاث لوحات في المعرض ,وكذلك ساهمت الفنانة السوريه سميرة ايليا في المعرض كضيفة بثلاث لوحات,كانت متميزة من حيث الشكل والفكرة.فالوانها شفافة وساحرة ومواضيعها دعوة للتامل .اشترك في المعرض لاول مرة الفنانين , فاتن احمد .,اشتركت بلوحة واحدة ,هي لا تعبر عن قدرات الفنانة فاتن, فهو عمل سريع ينم عن قدره في الحرفه وهلهله في الموضوع ,الفنانين ,رائد القزويني وكميل شمعون ,  الاثنان اشتركا باعمال نحتية تحاكي حضارة وادي الرافدين فيها قدره على نقل الاعمال من حضاره وادي الرافدين من الجبس ومواد متعددة ,تصل اعمالهم الى البراعه في الصنعة وليس الخلق ,ماعدا لوحة رائد القزويني المشاركة ففيها خلق واضح . المشاركين الدائميين في المعرض السنوي هم على التوالي  شاكر عطية ,اشترك بلوحة واحدة كبيرة.كانت مشاركاته على الدوام في المعارض اعمال تركيبية تتضمن عدة مفاصل  مترابطة تفضي الى فكره واحده,اما مشاركته بلوحه كبيره الحجم فهذا نهجه منذ زمن بعيد, فالمساحات اللونيه على سطوح اللوحات الكبيرة واللعب بها اعطته خبرة هائلة في التكنيك اللوني ,اما موضوعه فهو التكوين الاول ,برمزيه بسيطه مفهومه ممزوجه بتعبيرهي الاخرى واضحه.الفنان ياسين عزيز ,اشترك بلوحة واحدة اكاديمي غزير في الانتاج ودائم البحث في اعماله عن ضالته في الشكل والموضوع ليجسد مواطن القوة في داخله ,اسلوبه تجريبي ,فانتقالاته بين التجريد والتعبييروالرمز يعطيه ميزة البحث ومركزبحثه الانسان الذي حاول الهروب منه قبل سنوات الى التجريد .في لوحته, اجساد نساء تحمل تعبيريه عاليه لحركه ترك تفسيرها للمشاهد.هناء الخطيب ,ثلاث لوحات ,مصممة ان تتناول مواضيع صعبة التفسير,استفزازيه لعلامات الاستفهام عند المشاهد ,رمزية  تصل حدود السوريالية,تستوقف المتلقي طويلا ,وتضعه في مربع البحث, بل تاخذه في التيه بين رموزها  . احد اعمالها مثلث اسود يبث الخوف حوله ,يحتوي على رموز  ليست سهلة المنال ,كلوح طيني قادم من اعماق التاريخ ,يطل نصف وجه الفنانه من وسط المثلث حزينا يتمم غرابة الرموز. اما  الوانها فهي داكنة حزينة .فالفنانة هناء تطرح كعادتها موضوعا شموليا عن الانسان الا وهو الاستلاب والاغتراب في العالم المتحضرالذي يحاصر الانسان ويسحقه ,متمثلا بالعجلات التي تضمها اللوحتين .بينما كابي سارة عودنا بالوانه المعبرة بقوة عن موضوعات بسيطه .فالتركيز على تقنية اللون جعله الموضوع الاساسي الذي غطى على بساطة الموضوع ,ان لغة كابي هي تعبيرية اللون مماجعل اللوحه تمتلك قوة ايحاية تستوقف المشاهد لتاملها.عباس العباس لوحتين اراد في احداها ان يجسد موضوع الهجرة فوسمها ,نحو المجهول .استخدم مع اللون مواد سخرها لتعطي للموضوع عمقا اضافيا ,والثانية كانت ذاكرة تعبانة اراد ان يعبر فيها عن الخراب في كل شئ بالنسبه للعراقيين ,حسب رائ الفنان فؤاد الطائي اني لم استطع ايصال فكرة الخراب الى المشاهد بل الوانها تستدعي الفرح .منجد بدر ثلاث لوحات ,له حرفية عالية بالتعامل مع اللون لكنه يخفق في الموضوع فهو بارع في الرسم الا انه يسلك طرقا سهله للابداع ,فعند لوحاته لايجد المشاهد مايستفزه ,بل يسترخي مع جمال الطيور,وخلفيه تعطي انطباعا رومانسيا عاليا ينسجم وموضوعه الطيور,اما التصنيف الفني فيقع في خانة النقل الفوتغرافي  .فائزه دبش رسامه ,عملها المشارك ,قوة تعبيرية تفتقر للمغامرة قليلا وتسعى للتعلم .ان التطور الملحوظ على اعمالها لهذه السنه تنم عن قريحة لفنانه تطلب المزيد من البحث والتجريب ,ولكنها يبدوا انها تبحث وتجرب بهدوء تام ,والفنان يجب ان يمتلك الجراة لتخطي الحواجز .اشنه احمد فنانه مواضبه وجريئه ,لها فضاءات واسعة وغنية ,تجريبية فافراط  .قدمت لوحتين عرضت واجدة بالرغم من ان العملين موضعهما واحد ويشكل ثيمة.لقد عودتنا الفنانة اشنه على الجديد دائما .يشعر المتلقي ان الفنانة تمتلك قدرة على على التنقل بين الاساليب وقدرة على استدراج الفرح عبر الالوان. ان الغاء الفضائات في اعمال اشنه,باعتقادي ,وزحمة الرموز  ,تبعثر العمل وتفقده الوضوح في طرح الفكرة

الاساسية التي يعتمد عليها العمل لايصالها للمتلقي, بغض النظر عن المدارس والاساليب التي تتفرع عنها .فالمغامرة بالتجريب ضرورة يحتاجها الفنان, فهي نتاج المعرفه والحريه وبالتالي الجراة.افتقدنا في هذا المعرض,للاسف, الفنان المخضرم مظفر زهرون اما الفنان سلمان الراضي فكانت مشاركته رمزيه ,بلوحه واحده خلافا للعام الماضي حيث كانت مشاركته متميزة,المشاركون في النحت هم جبرائيل كارات ولوي جليل. فهم مواضبون في المشاركة السنوية ,فجبرائيل غزير في الانتاج وبطريقة        منحوتاته الفطريه تذكرني بالفنان الكبيرهنري مور,ان الفنان الفطري يمتلك حريه اوسع بكثير من الاكاديمي الذي ,في بعض الاحيان ,تكبله المسارات والقوانين التي درسها  .اما لؤي جليل ,اشترك بعملين نحت من الخشب ,حداثة,يعتني كثيرا باعماله .فهو متقن لصنعته ,ويتحسس المتلقي مدى حبه لعمله بحيث ظهر بهذه الروعة. ولكونه تعامل مع المعادن  وانتج   اشكال جميله ومتقنه بحيث انتقل هذا الاتقان معه الى الخشب.المصور سمير مزبان, مصور محترف ,ذو خبره حاصل على جوائز عديده .عمل في صحف مختلفه ساهم

 باعمال لاترتقي الى مستوى خبرته فامكاناته اكبر بكثيرونتمنى منه المزيد في المستقبل    .حسين العلوي ,مصورمحترف .مبدع في التصوير,يعمل في صحف سويديه .ساهم في عدة مهرجانات عالمية  ,اشترك بلوحه واحده .تقف امامها طويلا لتكتشف السر ولاجدوى.ففي التصويرغير الرسم ,تمتزج خبرة المصورونضوجه الفني مع اسخدامه للمنتوج التكنلوجي وهكذا خرجت لوحته بهذا الجمال.اشترك في المعرض ايضا كل من هناء جواد ,اشتركت بلوحه كبيره  ,وفاء غالب ,اشتركت بعمليين, سليمه السليم ساهمت باعمال سيراميك . فطريه . قدمت    ثلاث اعمال وكعادتها تفلح في بعض الاعمال ,لتخرج من تحت يديها اشكال تحمل رموزا فنيه جميله ختام هذا الكلام ان جمعيه الفنانين التشكيليين العراقيين التي تاسست في عام 1999 دابت على مزاوله نشاطها الاجتماعي والثقافي والفني في ساحة المنفى في السويد  .تتضمن برامجها عادة المعرض السنوي وامسيات نقدم من خلالهاشخصيات من الوسط الثقافي ,فللشعر والقصة والمسرح والسينما والفن التشكيلي بكل روافده وتجارب شخصية لناس ذوي اختصاصات ادبية وفنيه .كذلك تتضمن برامجها لقاءات ترفيهية بين الاعضاء والاصدقاء .في كل النشاطات كان للاعلام حضور متميز من خلال وجود الفضائيات منها الفيحاء والتي لها الصدارة في انشاء مكتب لها في ستوكهولم,  ان الامور هنا في المنفى  تختلف تماما عما عليه في الوطن فهناك اطر ومؤسسات وجمعيات رسمية تتحكم في مسار الحركة التشكيلية , فالتخصص والعمل ومن خلال المعارض يبرز عمل الفنان ويكون له اسم فوجود الاساتذة والمختصين والمهتمين والذين يرصدون الساحة التشكيلية  من خلال الصحافة  والندوات تجعل من الصعب على غير المبدعين التسلل وخلق مكان لهم .فاخذ المكانة تكون بجدارة العمل والمواضبه .ام هنا في المنفى فتحكمنا اطر اخرى تماما ,تعتمد  على الاهتمامات المشتركة ولملمة الشتات ووضع شروط بسيطه للتجمع وبناء الجمعيات.نتمنى للجمعيتنا المواصلة  وتقديم المزيد.

عباس العباس

ستوكهولم في 2010-5-31