Home

  محمود بدر عطيه

 

ذكريات الطفولة

محمود بدر عطية

 

تسع عشرة لوحة وعمل تركيبي واحد إحتواها المعرض الشخصي الأخير للفنان شاكر بدر عطية على قاعة (هوسبي جورد) في ستوكهولم.والذي أفتتح يوم السبت 31ـ10ـ2009 ويستمر حتى يوم

الأحد 22ـ11ـ2009

بعد جولة في قاعة العرض، طاب لنا أن نسأل الفنان عن ذكريات طفولته فأجاب:

 من خلال العاب الطفولة ، ومشاهدات لبعض الفعاليات  ، ومهن يدوية  منقرضة .. حاولت بقدر الامكان كمدخل  في تنفيذ الشخوص والرموز وحيثيات    عبر ذاكرة المكان بعفوية وشئء من فطرية طفل دون التأكيد في بعض الاعمال على    التشخيص ضمن اسلوب المنظور ومراعاة الكتل والتناسب ، والمعالجات الاكاديمية للشخوص ، كما أن المساحات اللونية تعكس  رؤيا زمنية تعبيرا في استخدام اللون كرمزية  للقطب الساخن والبارد ، حيث انطلق من توليفة لونية ذات دلالة اشارية من عمق اللوحة الى طبقات اخرى تصاعديا عاكسا الموضوع في ليله بنهاره نجم سهيل القاسم المشترك في جميع الاعمال ... عندما كنا نتخذ من أسطح البيوت في الصيف ملاذا للنوم في ليالي الصيف الحار الذي يمر على البصرة ، لذا نرى في الليالي الدامسة نجم سهيل يتلألأ راقصا مكحل عيوننا بأشراقه ومهدئا ومطفئا حزننا بنوره.

أما عن العمل التركيبي والذي جاء تحت عنوان ( نحن الأطفال ...نحن العالم) فقد قال الفنان شاكر:

عمل تركيبي من مواد الخشب، القماش ، المعدن، البلاستيك الزجاجي، اللون، الصمغ، الضوء والموسيقى.

تكوين نجم سهيل الذي يعتبر أحد القواسم المشتركة في اللوحات وقاعدة يستند عليها التكوين الثاني من مادة البلاستيك الزجاجي وعليها عجلتين متداخلتين بألوان قارات العالم تدور من خلال محور ضمن حركة دائرية للعالم بقاراته مشيراً الى  لعبة الدائرة ومؤشر يتوقف بإتجاه القاعدة وطائر نحو السماء ينشد عن ذكريات  كل  أطفال العالم لأنهم يشتركون في نفس الذكريات.

أما إتجاه المؤشر نحو الأسفل فيعتمد توقفه على الحظ ، هكذا كنا نضع قطعة نقود على الحاجة التي نرغب الحصول عليها من الدائرة يا ترى هل سيتوقف المؤشر عند إختيارنا أم الحظ لا يحالفنا، دعونا نكرر ونكرر ، إنها ليست لعبة قمار تأخذ منا ما حصلنا عليه في الأعياد والمناسبات السعيدة، لكنها ذكرى لعلها درس للكبار أن يكفوا عن اللعب فينا نحن أطفال العالم .. ربما مَنْ تقلّدوا إدارة السياسة الدولية تناسوا ذكريات طفولتهم ودعوا الى التحضر والتمدن وشعارات ليس لها آخر من أجل طفولة جميلة ومعافاة لكنها لم تشبع أطفالاً جياعاً سقطوا موتى في بلدان كثيرة بسبب الحروب أو المآسي الكثيرة.. نحن الأطفال علينا أن ندرس التاريخ ونفهمه ونرسم الحاضر ونبنيه ونغني للمستقبل.. نحن الأطفال ..نحن العالم.

لقد صادف إفتتاح المعرض مع ( عيد هالوين) فدخلت القاعة متخفية بالزي المعد لمناسبة العيد ، تهيب الصغار وألتف حولها الكبار وأخيراً أزاحت القناع ليتعرف عليها الجميع، إنها الفنانة المكسيكية   (هيلينا) والتي كرست جل أعمالها للطفولة.

كما لم تخلُ مائدة حفل الإفتتاح من التمر واللبن إضافة الى      (المعسّل) الذي إستمتع زوار المعرض بمذاقه وإن لم يكن من تمر

(الخضراوي) وكذلك برشفات الماء المعطر بماء اللقاح.

إذن بين القفز على الحبل، عالم الأطفال الظريف والنقر على الطبلة عالم الكبار الطريف حملنا الفنان على بساطه السحري الأنيق ليطوف بنا محلقاً في أجواء الأمس الذي فقدناه في غفلة من عين الزمن ، إنها سلسلة مشحونة بالحركة والحياة ،إنفعلنا وتفاعلنا مع هذا العطاء الجديد والذي أعادنا الى زمن الطفولة الجميل.