Home

 

بقلم : محمود بدر عطية

لوحات في قصر الشعب

 

 

 

لوحات في قصر الشعب

بدأت ستوكهولم الجميلة تزرر معطفها جيداً و تغير أماكن نشاطاتها الثقافية والفنية بعد أن أحست ببرودة الجو وقِصر  ساعات النهار، لذا كنا على موعد في قصر الشعب ( قاعة المسرح الصغير) في وسط المدينة، فقد تضافرت جهود( اللجنة البيروفية للفنانين) و(هيئة إدارة الثقافة) لجمع هذا العدد من الفنانين على إختلاف مشاربهم وتعدد روؤاهم وهذا ما يبهج ويسر ويفتح آفاقاً لمستقبل زاهر يعيش فيه الإنسان أخو الإنسان لا يفرقه عرق ولا دين ولا تميزه طبقة أو جماعة، توافقٌ في الأهداف فمن كان في القاع تُمد له يد العون ممن كان في القمة، فالكل يقدم ما بإستطاعته والغاية هو الإنسان.

إذن تعميقاً للتجربة الوجدانية ومتابعة لحركة الطاقة الإبداعية في المرحلة الفنية الحاضرة أصبحت الحاجة ملحّة للتواصل  ـ قدر المستطاع ـ وتتبع الخيط الذي يوصل المتلقي بالفنان .. همومه .. أفراحه.. آلآمه ، خيط يصلنا للكشف عن الإختيار الفني للفنان وتجربته في الغربة وعزلته الفردية!.

(48) فناناً من مختلف أنحاء العالم بينهم ثلاثة من الشرق الأوسط ،الفنان حنا الحايك من سوريا، الفنانة جيلا  تاهمرسي من إيران والفنان شاكر بدر عطية من العراق، لقد صوّر الجميع العلاقات والمضامين بإنسجام ظاهر مع أنغامهم النفسية فكانت بالدرجة الأولى علاقة بنائية تتصل مباشرة بتيار الحياة وحركة التطور.. نعم تطور عاصف إلا إنّ الإنسان لا ترهقه مطالب هذا التطور!.

نكتشف ونحن في القاعة ذات الطابقيين أنَّ كلاً من هؤلاء الفنانين ملتزماً، فهّم أصحاب قضية والإنسان هو محورها ضمن ظروفه الشخصية والإجتماعية، إنسانهم بوجدانيته الحارة إتخذ من العالم كله ساحة لنشاطه على مختلف الأصعدة .

ثمة إنفعالات وجدانية عميقة ـ ما أبرزه اللون لدى فناني أمريكا اللآتينية خصوصاً ـ بشأن ما يحدثه العنف وما تحمله الحروب من فجائع ودمار.

إنَّ رؤية الفنانين النافذة كشفت مقداراً كبيراً من المعاناة وكأنهم في قلب المخاض ، إذن ليس غريباً، فقد تجمّعت لهم أسباب هذه الرؤية من خلال معاناة الغربة والأحداث التي تعتصر الوجدان إلى حد الشعور إنهم في قلب الحدث حقاً وحقيقة.