Home

 

بقلم : محمود بدر عطية

 نحات وكتلة

                                       

                                      

بمقدمة لفتت الإنتباه إستطاع الفنان شاكر بدر عطية أن يهيأ أذهان الحضور للدخول إلى والتفاعل مع عالم الفنان مظفر حسني زهرون في أمسية شهر نيسان 2008 لجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في السويد والتي كانت تحت عنوان(نحات وكتلة) .

   الطفل الذي شارك والدته في صنع معجنات الاعياد والذي أصر على تشكيل العجين كما أملت عليه ذاكرته الصغيرة ، تنبأت له العائلة وعلى رأسها شيخ الصاغة العراقيين حسني زهرون الذي يحتفظ كل من المتحف البريطاني و الأرميتاج الروسي بتحفتين نادرتين من صنعه.

  الفنان مظفر حسني زهرون المولود عام 1946 في العراق والمتخرج من أكاديمية الفنون الجميلة جامعة بغداد عام 1973، مارس العمل مبكراً على ضوء المعرفة التي إستقاها بتلذذ وإستهواء من محيط العائلة الدائم الحيوية والغني بالإكتنازات الفنية إلا إنَّ ملامحه الواضحة لم تتحدد إلا بعد خوضه غمار التجربه خارج بوتقة مجتمعه الصغير الى آفاقٍ سلّمته مفتاح السر وفتحت له أبواب العمل ـ المهنة.

  عمل بعد تخرجه في قسم التصوير في التلفزيون العراقي وقتها ساعدته قدرة الأساتذة الألمان وأستهوته طريقتهم في نقل المعلومة الجديدة فأنفعل فنياً محتفظاً بأصالته الفنية، بعدها وجد نفسه في قسم الأرشيف التابع لإتحاد الفنانين التشكيليين العرب والذي كان مقره في بغداد ، إلا أنَّ فرصته الذهبية كانت بين عامي 1974 ـ 1980 وقتها أقدمت وزارة الشباب على نصب مصهر البرونز بإدارة الفنان نداء كاظم يساعده الفنان مظفر حسني زهرون، نافذة فُتِحتْ ومن خلالها إستطاع  طلاب أكاديمية الفنون الجميلة تنفيذ أعمالهم في المصهر مما جعلهم في نمو دائم وتطور مستمر.

  من خلال حديث الفنان مظفر تطرق الى فطرة الإنسان منذ القدم بإختياره الحجر البارز داخل الكهوف فدون ما شاء من وسائل الإيضاح ولوّنها(مزج الفحم بدم الحيوان) ، كما وقد أسهب في الحديث عن الأقنعة و الأختام الإسطوانية واستخدامات العاج وحجر ديوريت والبازلت الأخضر وطلي المعادن والتطعيم بالمينا الخ... هذا وغيره قد أثر في الفنان وجعله يولي أعماله الرعاية الأثيرة فتفتحت قابليته الفنية وتطورت آليته في التأمل و التنفيذ.

  وعن مراحل عملية صنع التمثال (استخدم السبورة للرسم التوضيحي) فقد أظهر الفنان قدرة رائعة في الفهم والإدراك لدقائق العمل ضمن مراحله المعقدة فكانت الأشياء تنمو في مخيلة الحضور وتتحرك في قالب أثيري ساهم في بناءه الفنان عند توضيحه لخطوات العمل  بالإنتقال من الطين الى البورك الى عملية توزيع أنابيب التنفيس ، كانت متعة تتدفق تدفق السكري بإنسياب حيناً وبقلق حيناً آخر على التمثال عند تدفق البرونز من البودقة في درجة حرارة 1200 مئوية، لقد فاض الشعور ببعض الحضور وتمنى تنفيذاً عملياً.

  أما النقاش الذي دار بين الفنان وجمهور الحضور فقد إتخذ عدة محاور لعل أهمها المواد والتقنية المستخدمة قديماً وحديثاً ، وفي مداخلة للفنان سلمان راضي ذكر إنّ القدماء إستخدموا شمع عسل النحل في عبارة استقاها من إستاذه الفنان إسماعيل فتاح الترك وتقنيتهم كانت عالية في تنفيذ أعمالهم الخالدة ولم يستطع المهتمون في الوقت الحاضر من وضع يدهم على كل الاسرار التي من خلالها إستطاع القدماء من تشيد تلك الصروح الخالدة والأعمال العظيمة، أما الرأي الذي ساقه الفنان المحاضر فإن مادة القار هي التي أُستِخدمت معتمداً على بعض الحفريات والآراء المنقولة لبعض الباحثين ، كذلك أكد بأن فناني الدول المتقدمة قطعوا شوطاً طويلاً في عملية السباكة الدقيقة لما توصلوا اليه من تقنية عالية في بلدانهم .

  وأخيراً فالجميع يعلم بأنّ الطاقة المادية والروحية لدى الإنسان المبدع كنزٌ يستحق الرعاية والإهتمام لنشر الخير والجمال في الحياة والعالم.