Home

 

بقلم : نائل الشمري

قراءة خاصة للوحات الفنية المعروضة في جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في السويد

 المعرض السنوي العام -آذار2008

 

قراءة خاصة للوحات الفنية المعروضة في جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في السويد

 المعرض السنوي العام-آذار2008

 

    إنَّ الوقوف ملياً عند سمات المشهد العراقي الساخن يكاد يعطي تفسيراً جلياً لوحدة الرؤى لدى أغلب الفنانين التشكيليين رغم اختلاف االيات التعبير فلا حاجة لجدل متعثر لفك رموز وطلاسم اللوحات بل الأوجاع اليومية المتناثرة وأنا في باحة الفن العظيم أرى أشيائي تأخذ وقعاً آخر لا يألفه البال هنا وأنا أطالع موالاً قزحياً حيث أختزلت فيه كل المسافات المزروعة بين هواجس الساقي وإيحاءات الواقع إذ لم يعد للرومانسية الحالمة طعمها الخاص ولا ثمة ما يوحي بفجاجة الواقع حيث الموت شهياً كالنعناع.

  

   كنت على مقربة من ابداع آخر حيث لا حاجة لإيحاءات التجسيم فالواقع يحتوي كل أبعاد المشهد كان أكثر براعة من أنامل ( رافاجيو) فقد افترش  كل الوان الحدث الدسم وبلا هوادة ، شأن كهذا حلق بي صوب الواقعية بعيداً حيث يصعب حينها رسم الشياطين لعدم رؤيتها وأحداث الساعة تزخر بهم حيث تشاء.

  

   خطوات أخرى وأنا في غاية الذهول ، شأنٌ آخر يفترس الرؤية لا يبدو صاغياً لإعادة تشكيله ثانية حيث لم يبق الترهل في المسافات الساخنة مكاناً آخر لزراعة الذاكرة لا أجد بداً لي سوى أن أكون شاهداً بل وصارخاً من هلع المشهد دون تريّث في احدى زوايا اللامكان حيث تأخذ المسارات الملغومة بالهم اليومي فتمنحني  سمة الهذيان المشروع فأرى الظل أكثر تيهاً والنور أشد وقاحة تخدش حياء العراة واذا بـ(رينوار) يحل ضيفاً صعباً على انطباعية لم تألفها الشمس ولا يكبح رحاها الليل هناك وليس بالبعيد أكاد المح ( فان كوغ) مذهولاً يحتسي مرارة الحدث عبر سمفونية الوانه الباشقة وهو يعلك الصمت وتعوزه رغبة النزوح الى سلم التناسق فالذاكرة لا يستهويها سحر الانطباع كما يبدو لحظات والصراخ المرسوم على جدار الموت يحلق بي صوب ( دانتي روزيني) حيث لم تعد ( بياترس ) مقدسة لدينا ،كل فراشاتنا بانتظار سمة النفي وراء الشمس ، شأن آخر يسرق نظري هذه المرة يبدو السيد (شفيترز) نظيفاً في باحة الحدث الأحمق لم يلجأ الى قمامته الآسنة ثانية إذ لا حاجة لأشياء خرقاء يرسم فيها جنون اللحظة فغيومنا سخية حيث نشاء تمطرنا قمامات وأشلاء، وقبل أن أودع باحتي الثكلى كان عليّ أن أنعش فضولي وأنا أصغي إلى هذا الغصن العنيد كيف يودع أزهاره ولا يخشى أن يمارس فن البقاء والمكان يزخر بالذاكرة الفضية والفجر بلا شمس آت.

نائل الشمري ـ السويد