|
|

بقلم
:
محمود بدرعطية |
فن الإبداع
وذاكرة المكان |

الكاتبة
العراقية المعروفة سعاد خيري
تـقص
الشريط معلنة إفتتاح المعرض

جمعية
التشكيليين العراقيين في السويد في
يوم إفتتاح معرض الجمعية السنوي
2008
فن
الإبداع وذاكرة المكان
الطقس
على غير عادته في مدينة ستوكهولم ، فالسماء زرقاء ودرجة الحرارة في
الخارج تجاوزت السبع درجات فوق المعدل ، علاوة على ذلك ، هل يعقل أن
تمر فصول السنة الأربعة خلال 24 ساعة؟!، هذا ما نلاحظه في أيام الشتاء
السويدي لهذا العام.
في
هذا اليوم الجميل الثامن من آذار 2008 كانت مجموعة من الفنانين ومحبي
الفن على موعد مع جمعية التشكيليين العراقيين في السويد بإفتتاح معرض
الجمعية السنوي حيث قامت الكاتبة العراقية المعروفة سعاد خيري
بقص الشريط معلنة بكلمة قصيرة إفتتاح المعرض .
جديد هذه
الدورة دماء شابة جديدة ورؤى فنية جديدة تسمح لنا بالقول إنّ عالماً
جديداً بدأت تتضح سماته وهذا الجديد يلح على المتلقي أن ينظر الى مجمل
القيم الفنية بنظرة جديدة.
أما
الكاتبة سعاد خيري فقد إكتشفت برؤيتها الفكرية ومن خلال إتصالها
المباشر بالأعمال الفنية ، إنّ العمل الفني أداة مساعدة على تغير
العالم الذي بات مرعباً ، وأن يرتقي بالجمهور الى مناخات المتعة
والمعرفة.
وعن
تقيمها للمعرض فقد جاءت أحكامها محددة تنم عن نظرة واعية وموقف سليم
بعيداً عن الإلتباس فكان كلامها مقنعاً وطرحها متصلاً ، أشادت بموقف
الفنان ونظرته المبدئية كما وأشادت بالجهد الفني والمواضيع المُعالَجة
من كون عملية الخلق الفني لا تكتمل إلا بوجود الموضوع ولم تغفل الكاتبة
دور الثقافة في تطور الرؤيا الإنسانية والفنية لدى الفنان.
ودعوتي في هذا السياق على الفنانين اللذين شاهدت الكاتبة سعاد خيري
أعمالهم أن لا يتجاهلوا ملاحظاتها القيمة عن أعمالهم فإنّ معظم
تحليلاتها لم تكن هامشية طافية على السطح بل كانت ترتكز على أساس ثابت
من الفهم والإدراك.
أما
بالنسبة لي فأنطباعي عن المعرض وكما قلت في البداية ثمة دماء شابة
وتوجهات تغني التجربة الفنية وتزيدها رسوخاً في بلاد الغربة.
الفنان منجد بدر المغترب والمغامر دوماً تجربته التي بدأت
عفوية صاحبتها تحولات واقعية مدروسة سيقى صاحب نسيج جديد ومتجدد.
الفنان ياسين عزيز علي آثر عدم الحديث إلا إنّ الكاتبة سعاد
خيري فاجأته بالسؤال: هل كان في خيالك الوطن ـ البشرية وانت تسعى
الى تنفيذ هذا العمل ؟. فكان السؤال محفزاً للإنطلاق ووضع اليد على
موضع الألم .. ليُصَعد من نبرته مؤكداً على عدم عزلة الإنسان فقد جعل
من الألوان تصعد وتصعد لتدلل على شموخ الأنسان وطموحه وكبرياءه.
الفنانة أشنا أحمد مازالت لديها القدرة على إكتشاف ماهو حقيقي ،
فموهبتها وأدواتها دائمة التمخض ، فهي الحاضرة الرومانسية ، ألوانها
تشيع الدفْ والبهجة ، موهبة متفتحة وطاقة مبدعة ، ماضية في النمو على
أساس راسخ ومعرفة تراكمية.
الفنان الشاب
حســـين الموســـوي جاء بمعنى متكامل، مفسرأً لما نفقده
،محاولاً أن يحول قلقنا الى طمأنينة وحزننا مفضياً الى فرح دائم، فهو
طاقة شابة واعدة ، في حركة فرشاته حياة وفي خطوطه خصب.
أما
الحكاية عند الفنان عباس العباسي فقد إستهوت جل الحضور ، فهو
الجامع لكل تناقضات الحياة الحزن والفرح الغربة والألفة الحرب والسلام
الميلاد والموت...الخ ، تناقضات تنمو وتتطور والفنان وحده المتمرد
المقتحم الصابر باعث الخير مبشراً بالربيع.
الفنانة وفاء غالب لوحاتها واضحة الملامح لاتعقيد ولاغموض
والإنسان في عالم الفنانة دائم البحث عن ضالته وحاجته الأزلية.
الفنانة فايزة دبش المرأة في ظل التسلط والإحتلال ، القهر
والإذلال إلا أنّ ثمة كوة تحاول أن تشيع الضياء وتعطي اشارة بأن الفجر
قادم ولكن بالفعل لا بالإنتظار.
الفنان جبرائيل إبراهيم الشروق مع العصافير لوحة ناطقة تحمل في
ثناياها ظلال ندية من الفرح الذي يبشر به الفنان ، فالنغم الذي تطلقه
عصافير الصباح يفجر العاطفة لتتدفق توهجاً وتحلم بغدٍ وبآفاقه المضيئة.
الفنان جبرائيل كارات الرجل الحالم ينير الحلم وجدانه فينكب على
هياكله موزعاً الحركة بأصابعه وتلك طريقته المألوفة فهو ما يزال نفسه
إلا إنّ كائناته المتعددة لا يتركها تنمو كالدغل بل يضفي عليها من روحه
اللاهبة فتنمو وتزدهر الى الأرقى.
الفنان حسين البرزنجي الوجه في زاوية اللوحة السفلى يكاد يكون
هو الجامع لأجزاء اللوحة فتفجيرات الفنان العاطفية تعددت حركتها على
جسد اللوحة فكانت لحمة صادقة بالرغم من تنوع الضربات إلا إنها اللوحة
بقيت حارة وحيوية أغنت العواطف وأبهجتها.
أما
الفنان شاكر بدر فهو الساعي دوماً لجعل المتعة والمعرفة من
وظائف الفن ، بقيت ـ هذه الحكاية ـ حكاية الأنسان أبن التراب عبر
مراحل حياته هي ديدنه ، نراه ماسكاً خيط القدرة التي تنمو وتحرك
الأشياء .
مراحل
سابقة ولاحقة ، لقد أتحفنا لموسمين سابقين بما يستحق أن يعد تجربة
جديدة تحمل إيقاعات جديدة متداخلة تداخلاً يتنامى ليكشف لنا عملاً يطرح
أسئلةً وفي الوقت نفسه كاشفاً لنا الأشياء والأحداث التي تثير فينا
أسئلة ً أخرى يساعدنا في كشف أشياءنا الجميلة والقبيحة في ذات الوقت.
وأخيراً فإن كان في هذه التظاهرة الفنية السنوية ثمة جوائز للإبداع
فإني أرشح كل من الفنانة (هناء الخطيب ) والفنان (مظفر
زهرون) .
فالفنانة
هناء الخطيب إستطاعت أن تبهر المشاهد فقد حملت لوحاتها ذلك
التمازج العضوي الحار والدقة في تفسير حالة فنية بإعتمادها قوانين فنية
واضحة ومشروعة لم تخطط للتعتيم وإيهام المشاهد بل لتجبره على فتح عينيه
على سعتهما كي يرى ويناقش ويقتنع ولا يلغي الآخر.
أما
الفنان مظفر زهرون هذا الحرفي الماهر فقد أفرحنا بما وصلت اليه
قدرة فنانينا من خبرة في الفن ودقة في التعبير فقد استطاع أن يطوع
البرونز ويجعل منه أشكالاً تنطق بالحياة وتحمل المشاهد على التفاعل
معها يصغي إليها ولا يقطع حبل الحوار معها.
لقطات
:
بالرغم
من حالة الكاتبة سعاد خيري المرّضية فقد أصرت على تكملة مشوارها
داخل رواق المعرض بهمة ونشاط وبإبتسامة لم تفارق محياها.
الفنانة
سوسن العسكري سكرتيرة الجمعية رحبت بإسم الجمعية بالسيد السفير
العراقي د. أحمد بامرني وكعادته فقد التقى وتحدث مع
الفنانين
وجمهور الحضور.
الفنانة
سوسن العسكري استطاعت أن تسد الفراغ الذي خلفه رئيس الجمعية
وذلك لسفره المفاجئ الى القاهرة بحركتها الديناميكية ونشاطها الملحوظ
.
السيدة
بسعاد عيدان رئيسة اتحاد المرأة العراقية جاءت وهي تحضن باقتي
ورد جميلتين ، واحدة للجمعية بمناسبة افتتاح معرضها السنوي وأخرى
للسيدة سعاد خيري بمناسبة يوم المرأة والذي صادف يوم افتتاح
المعرض.
قناة
الفيحاء كانت حاضرة فقد غطى المصور والمخرج الفنان( عادل)
إحتفالية
الأفتتاح وسجل أكثر من لقطة جميلة ولقاء حميم مع الفنانيين وزوار المعرض.
تعليقات:
(
شعبكم حي وطيب وأنتم مبدعون)
تعليق
لزائرة سويدية
(أعمالكم
فيها من الفرح والبهجة ما يؤكد إنّ بلدكم ذو شأن)
تعليق
لفنانة سويدية
(هناك
خوف حقيقي من محاولة الأقتحام فالفنانين قاطبة لم يتجرؤا من إقتحام
قلعة اللون بل جميعهم وقفوا عند التخوم.)
تعليق
للمصور الفوتغرافي والفنان حسين العلوي
(جاءالرمز في بعض اللوحات رمزاً جامداً
زُرِع في تربة صالحة لكنه لم ينمُ كما يجب فهو بحاجة الى عوامل إنبات
كي يزهر ويثير ويؤثر في المتلقي)
تعليق للكاتب رزاق عبود
|