|
|

بقلم:
محمود بدر عطية |
غريبة على الجليد
|

الفنانة
المسرحية والسينمائية
أنوار
أحمد البياتي
ومحاورها المخرج والممثل د. أياد حامد
سبق وأن علّقت
بأنّ نشاط جمعية التشكيليين العراقيين في السويد لا يقتصر على الفن
التشكيلي بل تعداه الى مختلف مجالات الأبداع الإنساني وقد تأكد ذلك من
خلال الدعوة لشخصيات مختلفة التوجه والإهتمام ضمن مواسمها السابقة
والحالية والقادمة خدمة للثقافة وتكريماً للمبدعين.
ختمت
الجمعية موسمها الفصلي الحالي ـ متمنية للجميع عاماً قادماً هو الأحسن
والأفضل من سابقيه ـ بدعوة الفنانة المسرحية والسينمائية العراقية ـ
المقيمة في جنوب السويد ـ أنوار أحمد البياتي، والفنانة البياتي كانت
على قدر كبير من الوضوح والصراحة فيما طرحت ـ على السواء ـ بما يتعلق
بحياتها الفنية والشخصية بإعتبار إنّ الفنان ملكاً للجمهور!، مع
تحفظ البعض فيما يتعلق بالطرح والمكاشفة مع النفس والجمهور.
بدأت
الأمسية بالترحيب بالحضور من قبل الفنان التشكيلي منجد بدر بإعتباره
الرئيس الدوري
للجمعية خلال الشهرين الأخيرين من هذا العام ـ وقد دأبت الجمعية على
هذا التقليد منذ العام الماضي لكشف مواهب الفنانين الإدارية الى جانب
مواهبهم الفنية لتبوء مواقع الإدارة وإتخاذ القرارات الصائبة لديمومة
النشاط وخدمة الجمعية ـ استعرض الفنان منجد شيئاً عن المسرح ورحب
بالفنانة ومحاورها المخرج والممثل د. أياد حامد والذي بدوره وبحركة
مسرحية متقنة ـ سيما وإنَّ أجواء المسرح كانت حاضرة في القاعة
فالستائر هابطة من سقف القاعة والإنارة كانت موحية ـ استطاع والفنانة
ـ والتي خرجت من خلف الجدار والذي يتوسط القاعة حيث قدمت مقطعاً من
إحدى قصائد الشاعر سعدي يوسف ـ أن يثيرا إهتمام الحضور، سيما وأن د.
حامد قدم نبذة مختصرة عن حياة الفنانة ومشوارها الفني ليفاجئها بالسؤال
مًنْ أنت؟ حيث بدأت الفنانة بسرد حكايتها .. الطفولة .. حرص الأهل ..
الخوف من المجهول .. المدرسة ..البدايات الفنية .. محاولاتها في الرسم
.. أول جائزة تشجيعية قلم حبر باركر .
الفنانة
أنوار أحمد البياتي والمولودة في بغداد عام 1953 والحاصلة على
بكالوريوس في التمثيل المسرحي من أكاديمية الفنون الجميلة جامعة بغداد
عام 1973ـ 1977 لحقتها بشهادة معلمة جامعية عام 1978 ، عضوة في فرقة
المسرح الفني الحديث ونقابة المعلمين ، عانت ما عاناه العراقيون حيث
التجأت الى كردستان العراق فكانت تجربة قاسية ومريرة مع رفاق ورفيقات
دربها، الذي لم يكن مفروشاً بالورد حيث قسوة الطبيعة والإنسان معاً ،
خرجت من هذه التجربة لتجد نفسها تلميذة في معهد فيتس فحصلت على الدبلوم
العالي في فن الدراما عام 1990 لتنتقل الى السويد وتحصل على شهادة
المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1994ـ 1995.
خلال
غربتها في الوطن ورحلتها في المنافي مثلت العديد من الأدوار المسرحية
والسينمائية ومع أساتذة ومخرجين ( طه سالم ، سامي عبد الحميد، لطيف
صالح ، جواد الأسدي ، جليل القيسي ، اسماعيل خليل، عادل كاظم، جونيلا
يوهانسن، نانا هولمن، نيكلاس يولستروم، لارش آرهيد وآخرين..)
فمابين
بغداد وعدن ودمشق وصوفيا وجوتنبرغ سنوات تركت خطوطاً وحفرت أخاديداً
عميقة فالحروب والقهر والإذلال مازالت تبعث بالناس وبالطبيعة فجائع
وخرائب وأهوال والفنان رسالة تكشف الجوهر وتستشرف الرؤيا وهاهي الفنانة
أنوار بعد إستقرارها في غوتنبرغ إشتركت عام 1999 في فيلم للمخرجة
السويدية نانا هولمن " عشتار و بربارة" ( تم عرض الفيلم في الأمسية)
وكان محوراً لنقاشٍ بين الفنانة والجمهور، والفيلم صورة مختصرة لمعاناة
المراة الاجنبية وعلاقتهاالمعقدة أحياناً بالاشياء ..الظواهر ..
الصراعات. الإنتماء والغربة.
ومن خلال ممارستها العمل المسرحي
والسينمائي إلا إنها لا تتغيب عن دورات اللياقة البدنية فهي حاجة ملحة
للجسد ، فكيف إذا كان الجسد لفنان ؟. تتساءل الفنانة
ومازالت الفنانة
تتألق من خلال الأدوار التي تمارسها لتعرفنا من خلالها على وهج الحياة
وحركة الإبداع فهي مستمرة بالمشاركة بالمسلسلات والأفلام والفلم ( عين
حمراء ) والذي عرض مؤخراً في صالات السينما السويدية دليل على ما
ذكرنا.
أذن لابد
أن ينتهي بنا المطاف مع فنانة أنوار أحمد البياتي وهذا ما إستخلصنا في
رحلتنا مع فنانة نذرت نفسها وفنها لخدمة الحلم الأمل الجديد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة لابد منها : في عام 2003 ومن خلال
البرنامج التلفزيوني السويدي الشهير ( انظرالحقيقة ) ، سُلِط الضوء على الفنانة أنوار أحمد البياتي من خلال دورها( يوميات خادمة في أحد قصور
صدام حسين). |