|
|

بقلم:
محمود بدر عطية |
الكاريكاتير
فن الهجاء
التشكيلي |

نخبة
من
المهتمين بالفن والأدب كانوا على موعد مع الأمسية الشهرية لجمعية
الفنانين التشكيليين العراقيين في السويد على قاعة( هوسبي كونست هال)،
والتي كان عنوانها ( الرسم الساخر " الكاريكاتير" في العراق ، للكاتب
رزاق عبود.
ببساطة
وواقعية طرح الكاتب الموضوع شارحاً معنى الكلمة وتاريخ ظهور الفن
عالمياً ومدارسه ، أما قضية ظهور هذا الفن في العراق فأوعزه لأسباب
سياسية وأوضاع اجتماعية ، وقد تطور في العهد الملكي على يد رواد الفن
الحديث ( نزار سليم ، حميد المحل وناظم رمزي ) في مجلتي قرندل وأحداث
الإسبوع، أما الرسام غازي والذي بدأ مبكراً فهو المؤسس الحقيقي لمدرسة
الواقعية الإجتماعية الساخرة في العراق.
فقد كان
الرسام ( غازي) صادقاً في نسج البناء الفني متفاعلاً مع الحدث بحرارة
وحيوية لذا جاءت مواضيعه الكاريكاتيرية قريبة من الناس على مختلف
ثقافاتهم ودرجة وعيهم ومن هنا استطاع الفنان غازي أن ُيغنّي العواطف
ويثير شيئاً في نفوس الناس.
على إنّ
أصالة الفن الكاريكاتيري وما لازمها من طبيعة الصدق الفني في التعبير
عن الهموم مجتمعة وتقديمها مرة أخرى برهن إنّ الضعف والوهن قد دب في
جسد هذا النوع من الفن طيلة سنوات الجمهورية الأولى ليستعيد عافيته دون
إفتعال عام 1964 وعلى يد مجموعة كشفت عن طاقة كامنة أعطت من فنها وفق
حاجات المجتمع وأجتمعت فيها الأصالة والصدق الفني ومن هذه النماذج
النادرة والتي دفعت بالرسم الكاريكاتيري بإطراد الى أفاق متقدمة وبنجاح
هم( فيصل لعيبي، بسام فرج ، مؤيد نعمة وحسن شويل) ، وفي هذا السياق لا
بد من الإشارة الى مجموعةالأربعة البصرية المتمثلة بـ ( فيصل لعيبي ،
صلاح جياد، لؤي عبد الأمير و عبدكاظم الحجاج) فقد كشفت تجربتهم عن
الجدية والصدق في التناول وعمق النظر في الرؤيا الفنية والهم المشترك
لقضايا الشعب والوطن، لقد توقف الكاتب كثيراً عند الفنان فيصل لعيبي
معتبراً إياه ظاهرة أخرى بعد أن كان الفنان غازي ظاهرة في العهد
الملكي. فـلعيبي برأي الكاتب قد فاق الجميع بتقنياته العالية وطرحه
الذكي وتنبوءاته وثقافته وأرتباطه بقضايا الشعب والوطن ومعرفته العميقة
بالتراث الشعبي والمامه بالتاريخ العريق لوادي الرافدين وفنه وحضارته
كما أنه أستفاد من خبرته الأكاديمية لذا جاءت مجلة المجرشة عام 1991بعد
إستقراره في لندن منبراً حراً وجريئاً حيث إستخدم قدراته الساخرة
الكلامية والتشكيلية بشكل متطور ومتميز.
ولعل آخر ما
تضمنته أوراق الأخ الكاتب عبارة حدد فيها ملامح فن الكاريكاتير من وجهة
نظره بقوله " إنَّ فن الكاريكاتير هو هجاء تشكيلي".
أما عن أسئلة الجمهور ومداخلاتهم فقد أسهمت
حتماً في إغناء الأمسية سيما وأن البعض منهم كانت تربطه علاقة صداقة مع
بعض ممن ذُكِر من الفنانين.
|