|
|

بقلم:
محمود بدر عطية |
الألفة في
معرض
الخمسة |

أن تجتمع الألفة والكرم والإبداع في
خميلة تجمّع تحت ظلالها الأحبة والأصدقاء فهذا ما فقدناه في أوطاننا
نحن الغرباء.
إحساسٌ غامرٌ بالضوء والفرح تسامت به
الأعمال المعروضة، كلٌ جاء بنشاطه الفني .. تطوره يعني ما إكتسبه من
تجارب الحياة فأحاله شيئاً فشيئاً الى لوحة أو تمثال، هذا ما كنا على
موعد معه في
) في العاصمة السويدية ستوكهولم بإدارة المصور الفنان(
إبراهيم
قطو).
Katto Galleri)
إجتمع خمسة من الفنانين السوريين
لإقامة معرضهم .. مثالان وثلاثة رسامين.
وسط هذا الحشد طل علينا الفنان (
حنا الحايك)
، الطاقة الإبداعية الدائمةُ البحث والتقصي والذي لا يتحدث كثيراً عن
أعماله بل يترك للمشاهد التحليق في سماء لوحاته بألوانها الزاهية
وخطوطها التي لم تأتِ من فراغ بل هي كتل ملونة تخبرك : أن تقاسمني
الفرح أقاسمك الفرح والمسرة، أن تعطيني القليل من وقتك أعطيك العمر
كله.
فنان بكلماته المنتقاة وفلسفته
الحياتية يجبرك على الإصغاء اليه والصمت في حضرته وإكبار الروح المبدعة
التي شكلت دقائق حياته بوعي وفهم وإدراك.
(
جبرائيل كارات)
عميد الدار رجلٌ تجاوز الصعاب وخلق لنفسه مكاناً عجز
الكثيرون من بلوغه بمثابرته وحلمه الدائم فلا غرابة أن يستيقظ كالملدوغ
لأنّ حلماً أوحى له بشيء عليه أن يبدأ العمل ، عفويته تشعرك بالبهجة
وتعطيك إحساساً بالفنان النشيط الذي يعيش الحلم ويخرجه من بين أصابعه
عملاً واقعياً .. رومانسياً وحدة كاملة وليس لك أن تسقط على كتلته
أحكاماً جاهزة ، إنه المسكون دوماً وأبداً بالهواجس المفضية الى الخلق
والإبداع .
أما (
ألكسندر حداد)
فهو حامل الهم
والمعاناة والذي كاد أن يُنطق الحجر بحيواناته الأثيرة والتي من خلالها
خاطب أخيه الإنسان : أما آن لك أيها الصلف الضعيف أن تعترف بأخطاءك
إتجاه كل ما يحيط بك من زرع وضرع وتركن الى حالة من الصفاء ومحاسبة
النفس لكل ما إقترفت يداك إتجاه أخيك الحيوان ، والذي هو أفضل منك بعد
أن حولتك التكنولوجيا الى إله شرٍ وإبادة لكل ماهو مفيد وجميل ، تلك
قضية الكسندر والتي يكافح من أجلها ويعتبرها قضية تهم الجميع.
و(
صبري يوسف)
بأناقته وبرذاذ شؤبوب فرحه النازل على أرواح الحضور ، فاض إناء شعره
فأتحفنا بلوحات ملونة بالفرح والزهور .
لم يقل لنا صبري شعراً ـ ما قاله في
لوحاته و بوصول قاربه بنا الى ضفافٍ جميلة ـ فبرعشات فرشاته الانيقة
وفي حالة من التجلي أشرك الوجدان والعاطفة والخيال فبعث من جوهر الشيئ
شيئاً إنفعلنا وتآلفنا معه.
أما هذا المتحفز والمتحرك دوماً فهو (
جبرائيل سارة)
عرّفنا بمجموعته الملونة المزدانة بالزرقة الزاهية والمحببة الى العيون
والنفوس.
جبرائيل الذي عانق أضواء( رنكبي)1
وأختزل المسافة ليحط عند مدرجات( معلولة)2 القرية التي نحت
أهلها بيوتهم في قلب الجبل إنها الوصية التي حملتها الأجيال ولم تفرط
ببنودها ! بنود العودة والإنبعاث من جديد والتي لا رغبة في زوالها.
خاتمة
ـــــــــــــــــــ
في قاعة المعرض الصغيرة والتي لم تتسع لزوار معرض
الخمسة إلا أنّ أجواء الشام العائلية فرضت نفسها وحولت المكان الى
خميلة جميلة وارفة الظلال ـ كما ذكرنا سابقاً ـ ، ثمة غرفة ملحقة
بقاعة العرض زُينت جدرانها بالصور الفوتغرافية وطُرزت زواياها
بالشهادات التقديرية للمصور الفنان (
إبراهيم قطو)
صاحب الأتيله ومهندس المعارض .
فبروحه المرحة وحيويته أضفى على
أجواء العرض دفئاً وحميمية خالصة وقد كان له أكثر من حوارمع زائري
وزائرات المعرض ومن المهتمات بالفن التشكيلي متابعة وأقتناء .
كان المعرض فرصة
سانحة للتعرف على جانب من الإبداع لدى خمسة من فناني سوريا وفي الوقت
نفسه للتعرف على هموم الفنان العربي في بلاد الغربة ، فعلى الرغم
ماتظهره أعمالهم ـ خصوصاً اللوحات ـ من دعوة للفرح من خلال ألوانهم
الزاهية المنتقاة وتشكيلاتهم الجميلة إلا أن ثمة حزن يعتمل في الضمائر
والنفوس .. مزيج من التفاءل المشوب بمسحة من الحزن الدفين لما إلت إليه
الأمور في بلادنا العربية وتأثير ذلك على الحياة وحركة الإبداع بين
أسوار الوطن أو في سجن الغربة
|