Home  


الحلم دليله
محمود بدر عطية

حلمٌ قاده فتلمس ما بين يديه ، حجارةٌ خشبٌ نحاس كانت طينٌ أم قماش.
بدأ رحلة الإحساس بالجمال والإهتمام به بصدقٍ وإخلاص وأستأثر بتلك الأحاسيس الجمالية التي يزخر بها وادي الفرات آنذاك! ، حيث بدأ رحلته الفنية بين حفر وطرق وتشكيل ، ذلك هو الفنان جبرائيل كارات المولود في الموصل والذي عاش في مدينة القامشلي حيث كانت الظروف غيرها الآن ، لم توقفه مفارز المليشيات ولم يتعرض لحوادث المفخخات.
جلس يحدثنا عن تجربته الفنية الطويلة ، حيث بدا في الستينات من القرن الماضي، فقد وجد في الطين ضالته يشكله بما يمليه عليه حلمه لا يعرف النسب ولا القياسات ونتيجة لذلك كانت له أكثر من تجربة يهذب من خلالها العمل الذي بين يديه فكان مصيباً حيناً وخائباً في أحيان كثيرة، كان فطرياً والحلم دليله.
حديثه فطري كموهبته لم يتشدق ويتشقشق ، بل يبتسم ويتحدث ، قد ينفعل فيستخدم لغة الجسد لمن لم بفهم الكلام.
الفلم الذي تم عرضه لم يحدثنا عن بعض ملامح حياة الفنان، بيئته، وسطه واقعه المحيط، ممارساته اليومية..الخ
أعماله عبارة عن وحدة من العلاقات الإجتماعية تعامل معها الفنان بوضوح وبساطة قد تحدث بعض التغيرات هنا وهناك الا انها تعكس ثالوثاً أكده الحضور ألا وهو : الخير، الشر والخطيئة.
وعندي ان أي جديد سيقدمه الفنان هو امتداد لما سبق ومنسجماً في الخطوط والملامح لأن اعمال الفنان كارات تعبر عما يختلج في ذاته و عما يدور في هذا العالم وبهذا فقد شكّل الثالوث المذكور جوهر أعماله المتناقضة المتناسقة مع ما يملك من خيال فأستطاع أن يلفت الإنتباه ويهيج الانفعالات بقوة وحيوية.