|
الواح سوسن العقابي ......

لحضارات العالم فنون ورموز ما زالت اثارها خالدة .ضلت شاهداً
على مر العصور لينهل منها أحفاد تلك الحضارات
ويبقى للثقافة المتجذرة في المكان والزمان تجذرا ممتدا مع من سبق الى
من عاصر
.
جاءت سوسن
العقابي في زمن الصعب زمن مغطى بهالات ضبابية وهي تحمل في دواخلها
هاجس أ لبحث والمغامرة في أنشاء اللوحة التشكيلية التي ارادت لها
هوية وانتماء .فستعارت اجنحة( ابن فرناس ) لتحلق من فوق قباب ازدانت
بمعمارية اسلامية مطرزة باقواسها المقدسة برموزها منطلقتا منها
برحلتها التشكيلية متجهة صوب الأسطورة وعوالم
كَلكَامشية
لتدخل بوابات عشتار ومعابد بابل وتذوب بيم معالمها التاريخية الغارقة
بالـ(تعتيق ) تستنشق نشوتها وتتنفس عطر الماضي الخالد الذي رأت أنها
تنتمي له بكل جزئياتة وانه هيكل اختارت ان تنصهر فية لتبني رؤيتها
الفنية .فتخرج بألواحها كانها كاهن صوفي زهد العوالم المبهرجة بألون
والواقعية لعوالم حسية رغم تاثرها بمنمنمات عصرها .
نتلمس في
اعمالها ارتجال العربي والعفوية لتوليفاتها المتفردة وروح التاريخ في
تصوير موضوعاتها وأن كانت مرتبطة بالواقع وأن كانت بعيدة عن نضامية
المنمنمة ودقتها .
أرادت سوسن
أن تخلق من اعمالها صرخة توقض الفكر وتزرع النور في اللون وتجلجل
الصرخة في لمسة ريشة ليولد لوح مسماري جديد معاصر هي من حفر اخاديده بايمانها
لحضارة أضاءت للعالم نورها .غادرت عراقها فكانت عدة السفر ملزمة القلق
أولى علاماتها .
سؤال عميق
اولى الخطوات الى اين تذهب بعشقها اللوني الذي جبلت علية فهي ابنة
رسام عراقي هو الفنان الذي قال فية شهادتة الشاعر العراقي
عبد الوهاب
البياتي في قصدية (المدينة ) كلماتة لعبد الجبار سلمان
لتنهل من
والدها كل معاني الانصهار والتعلق الروحي باللون .ألفت التعامل معها
منذ نعومة اضفارها رغم رحلتها المهاجرة الا انها تبحر عكس التيار
عائدة بدواخلها لعالم لاتريد ان تغادره فسافرت باحلامها للشرق بعد ان
رأت الغرب ينهل من ينابيع تاريخها بنشوة وفرح فتملكها الافتخار كانت
كل هذه العوالم بمنزلة اسئلة هزت راس سوسن العقابي
بتجديد
الحالة الحلمية وتعميق الرؤى الانسانية .
ارادت من
التاريخ ومن مفردة الالواح انطلاقة لهاذ فتجاهها نحو الثقافة الاخرى هو
بهدف البحث عن اشكال متقاربة من جذورها .
سوسن نموذج
له خصوصية شديدة ولدت في بغداد متاثرة بعوالم تناثرت من جمال معماري
في ازقتها وقبابها الذهبية وبوالدها اول مدرسة تتعلم منها ابجدية
اللون وكلاهما فنان تشكيلي عاشت قريبة من مرسم والدها وان اختلطت
بداياتها بالعبث العفوي والتمرد حتى نضوجها الفني وعمرها ثم اضطرت
للرحيل مع والديها الى( النروج )
والاستقرار
بها نتيجة للاحداث السياسية في العراق وهي تحمل في طيلت ذاكرتها
(ذاكرة لونية لأمرأة عاشقة للوطن ) رحلت وهي مرغمة قهرا على مغادرة
الوطن فنراها تعود له حلماً لتلتصق باعمالها بتاريخ الوطن بالواحها
علها تعود املا يوما ما (تصرخ في وجة معشوقها ها انذا عائدتا احمل
الواحي لقلبك حبيبي لون )بيد ذلك حلما بعيد المنال الان لما يمر به
العراق من اضطرابات وسياسات متصادمة لا يفهم ساساتها الا ثقافة العنف
والاغتيال حتى لمن اختطو لانفسهم اللون وعوالم التشكيل لم يسلمو من
تهديداتهم الفارغة تلك المليشيات المتناحرة على سرقة العراق حاضرا
وماضي بقذف تهديداتهم الى كل من يحمل في قلبة حلم جميل لوجة العراق
...
ترسم سوسن
لوطن لم يتبقى لها منه سوى ما تحملة ذاكرتها من الاحداث والمواقف التي
تلفها مشاعر مركبة واحاسيس متباينة متصارعة عما يربطها بهاذ الوطن في
اعماق نفسها مستندة الى الذاكرة احاسيسها غامضة تجعلها تتسائل عن سر
ذلك الانتماء للعراق وللأسطورة البابلية الخالدة .
يسنطيع
المتذوق من خلال القراءة الاولى لعمال سوسن العقابي ومن خلال قراءة
سيرتها التي جاءت في شكل ألواح ان يتلمس ذلك الهاجس الذي يهيمن على
كل اعمالها اولا ًهو تلك العلاقة الروحية بالوطن والتاريخ كذلك علاقتها
الوجدانية بالدين ونتمائها الروحي علاقتها المركبة والمرتبكة بما يفترض
ان يكون علية الوطن
أيضا علاقتها
بـ اللغة الأم وما أكتسبتة كما قدمتة لنا عبر أعمالها (الواح سومرية
) وخلط كل مفردة تلتقيها او تاخذها من موروثها بمختلف اتجهاتة لتجسدة
بأسلوب يقطر مرارة وشجنا وجمال .حتى اننا نتحسس تلك الوحشية العارمة
في أعمالها .
وحشة الغربة
ووحشة المكان ووحشة المنفى منفى اللغة والهوية التي تعاني منها
قادتها الى تلك المصاهرة الفريدة وهي أن الشعور المؤلم والمؤرق بالغربة
وحالة الانشطار النفسي التي تعانيها الفنانة كان دائما هو الدافع
الرئيسي والمحرك المباشر لولادة ألواحها كمحاولة لتجاوز تلك الازمة
ومواجهتها ازمة الغربة والاغتراب ازمة الهوية فالألواح بالنسبة لها
هي عملية تطهير تخلص النفس من عذاباتها المزمنة والطارئة وهنا تكون
الفنانة سوسن في رأيها أن الألواح التي ترسمها هي وسيلة لعلاج
الازمات الروحية والوجدانية ,كطلاسم سحرية ترقي بها النفس المغتربة
تبعث الاطمئنان في عين المتذوق وروحة وهي تشدة لتاريخ ما زال يحيا
فينا وما زلنا نتنفسة تارخ خالد كالألواح .
قراءة كتبها
الفنان التشكيلي
حيـــــــــــــدر الياســــــــــــري
ديترويت /مشغن
Des 25 2006
|