|
تأريخ الفن الحديث في أوربا

الجزء الاول
نبيل تومي
nabiltomi@yahoo.se
2006 / 11 / 14 - الحوار المتمدن -
العدد: 1734
في النـدوة الفنية التي أقامـتها جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين
في السويد - أستوكهولم ، منذ بضعة أشهر راودني إحساس بأن هنالك حاجة
ماسة لدى الغالبية العظمى من الحضور إلى ا لمزيد من المعلومات عن
الفنون التشكيلية بشكل عام والفن الأوربي خاصة ، ضهّورهُ ، تسمياتهُ و
مدارسه المختلفهُ وما هي تصورات المتلقي في مسألة الجمال والحس والخيال
والواقع الذي يحيط بنـا وماغير ذلك .
رغبة مني أن أقدم خدمة ألي المهتمين ومحبي الفن التشكيلي وأصدقائه
ُ.... ارتأيت أن أقوم بواجبي كفنـان تشكيلي في أعداد بحثـاً
ودراسة..... عله تسهل الأمور أكثر لي وإلي زملائي من الفنانين
التشكيليين عند تقديم عروضهم الفنية العامة . حاولتُ أن أكون مختصراً
في بعض التفاصيل ومفصلا ٍ في الآخر حـسب حاجة وأهمية موضوع البحث ، كل
ذلك يعتمد ألي نوع المادة المتاحه و حاجه المتلقي الساعي والراغب ألي
زيادة معرفةُ في مجال الفن التشكيلي وبشكل خاص لدى أبناء جلدتي من
الناطقين بحرف الضاد . ....... وبحكم أن الموضوع كبيراً ومتشعب فضلتُ
أن أنشره على شكل أحد عــشر جـزاً معتمداً على الحقب التأريخية
المتسلسلة التي من خلالها تطور الفن التشكيلي في أوربـا ألي يومنـا حيث
نسميه الفن الأوربي المعاصر ...... كلي أمل في أن أوفق في ذلك ، خدمة
لكل الأصدقاء من محبي الفن التشكيلي ومدارسهُ .... إذا لنذهب معــاً
ألي الجـزء الأول الذي يحمل أسم .
1
التأريخ والنـشأة
الفن هو صنيعه الأفراد ، ولـكنه تعبيراً عن المـكان والـزمان وذلك حسب
( آلان باونيس ) والذي كان أستاذاً لمادة تأريخ الفن الحديث في جامعة
لنـدن
رئيس للعديد من المؤسسات الراعية للفن ، وهو الذي أدار الكثير من
المعارض الكبرى ، وكذلك عمل كمدير لأكبر وأشـهر دار عرض للفنون
التشكيلية في إنكلترا ..... والتي كانت تدعى " تيت ليري " بالإضافة إلي
أنهُ لديه العديد من المؤلفات والكتب عن الفنانين أمثال بيكاسو ،
غـوغـان وكثيرون غيرهم . وكما رأى الناقد جبرا أبراهيم جبرا ... في
تقديمه للكتاب المترجم للأستاذ فخري خليل والمسمى " الفن الأوربي
الحديث " فهو يرى أن هذا الكتاب يضعُ التحليلات المرهفة ويقرب شرح
المصطلحات الفنية بدقه ، ثم يكشف عن المعرفة لمـا لعبهُ الفن التشكيلي
في تغير الرؤية لدى الـمـتـلـقـي..وبتالي كيفية تعميمـها لتنتشر إلى
حضارة العصر هـذا .......... والبداية كانت في أوربا ثم إنـتـقـالهـا
إلى العالم أجمع .
في ربيع عام 1863 قَدّم رسـام شـاب يدعى " إدوارد أمانيه " إلى لجنة
التحكيم في صالون باريس بعضاً من أعماله والتي رفضت جمـيـعـاً ، وكذلك
رفضت الكثير من أعمال للعديد من الفنانين ..... مما أغضب آؤلائك
الفنانون .... فقاموا فوراً وفي فوره الغضب بتقديم التماسا إلى
الإمبراطور نـابـلـيون الـثالـث يوظحون موقفهم الرافض للنتيجه تلك ،
والذي بدوره شـك بأنه ....... أن لا بد من أن يكون في الأمر خطـا
...... وألا فهل يـعـقـل أن يرفض كل هؤلاء الفنانون والمئات من الأعمال
...... فلذلك سـمح لهم بإقامة معرضـاً خـاصـاً للرسـوم والأعمال
المرفوضة بالذات من قبل لجنة التحكيم .
أطلق على ذاك المعرض في حينه بـ " معرض صالون المرفوضات " ومن هناك
وبذلك المعرض كانت نقطة البداية في تأريخ الفن الحديث في أوربــا.
من المهم أن نعرف بأنه لم يكن هناك إ ختلا ف كبير بين ما عرض في صالون
المرفوضات والصالون الباريسي الرسمي ، ألا ببعض الأسـتـثـنائات ، منـها
لوحة " لـمّانـيـه " وبضع إعمال أخرى لفنانين أخريين ...... أشكالاً
مرسومة بألوان داكنة وكئيبة في الغالب ...... تشعرك بالحزن والكآبة
وعلهُ أن الفنان كان يمر بأزمة نفسيه . كان الفن التشكيلي في القرن
التاسع عشر يزدادُ ويتسع باطراد حيث كان النصيب الأوفر في الغالب
مكرسـاً لتلبية الذوق العام السائد آنذاك ، ومن أهم أسـبـاب اعتبار
صالون المرفوضات مهمـاً كانت هي .... .
• أنه قد زعزع قــدّر الصالون الرسمي في عيون الفنانين والجمهور على
السواء وهذا الشيء بحد ذاته كان مستحيل سابقـاً...... والسبب هو الدور
الطاغي الذي كان يلعبه الصالون البـاريـسي الرسمـي في أواسط القرن
التاسع عشر أو كذلك مع الأكاديمية الملكية البريطانية في إنكلترا ، أو
غيرهـا من المؤسـسـات الأخرى المعنية .
• صار من الممـكن للفنانين جمـيعـاً ، وبـعـيـداً عن الصـالون
الـباريـسـي وسيـطرةُ .... من عرض أعمـالهم الفنية في معارض خاصة بهم
بعيداً عن خيارات الصالون الرسمي ، وبذلك فرض صالون المرفوضات وضـعاً
جـديـداً مـثل مـا فـعـل الأنـطـباعيون عـــام 1874 .
• ازدادت الأنـشـطة التجارية والـتعـاملات ، وظهر وسـطاء تـجارة الفـن
وسماسرتهُ ، وهـذا الوضع أبرز نمـطـاً جـديـد غـير مـألـوف ، حيث يقوم
الوسـيط بإقامة مـعارض لمـختـلف الفنانين وبذلك أصبـح هناك وكلاء
للفنانين يديرون شؤونهم الـمالية في مـا يتعلق بالجانب الفني من حياتهم
.
• تنامـي استقلالية الفنانين وخاصة ممـَن كانوا ولزمن طويل يعملون
لصالح من يسـّمون بالحماة أمثال ( الملوك ، النبلاء والأمراء ، ووجوه
الطبقة الأرستقراطية ، والطبقة المستنفذة في الكنيسة والبلاط ، وغيرهم
من أصحاب السلطة والمال والجاه ) وبذلك كـسّر الفنان القيود المفروضة
عليه ، و انتهت سـلطة الحكم على أعمال الفنان من قبل زميله الفنان
الآخر أيـضاً .
• الحرية التامة التي فاز بـها الفنـانـون بعد الـثورة أو من الممكن
لـنـا تسـميتـها ، إنتفاضة ، كالتي شـهدتـها باريس عـام 1863 ، حيث
أنهت سـيطرة ، ومـباركة ، أو ربـما قـناعة الحكـام و المتنفذين في
حيـاة وشـئون الـفـنانـيـن ولهذا توارث الفنانون الحرية ، وأظافوا
عـليـها السمة التي سـميت بـ ( الـفن الـحديـث ) .
• ظهـور فـنـانـون رواداً انتزعـوا المواقع ، وذهبـوا بـعـيداً في
الإفصاح عن الحـداثة في عروضهـم في صـالون المـرفوضـات وخاصة أحد
أعـمـال أدوارد مـانـيه المـسمى ( غداء على الـحـشـائـش ) ، وفـيهـا
يظهر شـابان متأنقان بصحبة فتـاتين عـاريتين ... يـتـغدون في وسـط
الـغابـة ، مـمـا أثارت هـذه اللـوحـة أصحـاب الـفـن الـرسـمي و
اعتبارها – عـمل شائن بـسـبـب مـجـاورة العاريات لرجال بـمـلابـس
أنـيقة ، والحقيقة أن الإثارة كانت أكثر بـسـبـب أن إحدى الفـتاتـيـن
تـحـدّق آلي خـارج الصـورة بإثارة ، وقـد لا تـكون دعـوه .... مـقصـودة
بـقـدر ما هـي تـذكير للنـاظـر بأنـهُ إنـما يـتطـلع إلى رسـم فـحـسـب
.
• و بـسـبـب من التـغـيـر الـحـاصـل لـدى طـريـقة تـفـكـيـر الـفـنـان
الـحـرة ، وهو الذي تـخلص من سـلطة زمـلائهُ في المـهـنة من
الأكاديميين الذين كــانوا يـعيـشـون عصـرهـم الذهبي حـين كـانـت
سـلطـتهـم قوية و مـعترفاً بـها من قـبل الـفنان والجـمهـور على حـّـد
ســواء ، وأمـثالـهم كان - جو شوا و ديـنولـدز - .
إذاً نـستـطيع القول أن أدوارد مـانـيه (1832-1883 ) في الواقع كـان
فنانـاً تقـليـدياً من نوع خاص ، لـم يـجذبه الفن الـمألوف في الـصالون
الرسـمي بل كـان يتـمـيز بـبعـض الخـصائـص من الفن الماضـي ، ومن بين
الـفنانين الذين رغـب أدوارد مـانيه إبرازهم وإعادة تقديمهم بشكل حديث
.... أمـثال فـيلاسـكيذ ، رامبرانت ، روبـنز و تيـتـان ، وبذا كـان
مـانيه الفنان البادئ و القـائد المـعاصر الذي ألتزم موقف الحرية
والـتغير ، وبالتالي قــاد صـالون المرفوضات الذي أسـتوعب الفنانون
المغضوب عليـهم والتواقين إلى امتلاك ناصية أعمالهم لوحدهم من دون
التدخل في اختياراتهم للموضوعات الفنية التي يؤدونها،وكذلك استيعابهم
للجمهور من عـامة الـشـعب الذي كان مـحرومـاً هو الآخر من الاستمتاع
بمشاهدة الأعمال الفنية في الأماكن العـامة ، وبذلك كسرت تلك القيود
والقواعـد التي كـانـت تـتحكـم في الفن من قبل
الأغنياء والأرستقراطيين من رجال الحكم والكـنـيسة .
من الجدير بـنا أن نتعرف على فنان كبير شـغـل فـنهُ الجميع في ذلك
العصر ومنهم الفنان " أدوارد مـانـّيه " نـفسـهُ أيـضـاً حيث كـان لـه
الـدور الواسـع فـي حركة الفن الأوربـي الـمعـاصـر ، لـما كـان يبـغـيه
من حـريـة ، والـذي سـعى
جـاهـداً أن يـعطـيهـا للأخريـين وهـو الـفنـان الكبير غـوسـتاف
كوربـيه ( 1819 - 1877 ) أختار كوربيه أن يـنّـهل من تجاربهُ الخاصـة
في حـياته اليومـية التي يـعيشـها مع الأخريين و مع أقرب الـناس أليه
.... كأصدقائهُ ، معارفهُ ، مؤيديه ، واعتبارها عناصر لخدمة دافعهُ
الإبداعي الخاص ، وهـنا تـكمن الـمناظر الطـبيـعـية الواقـعية ، مـما
جـعـل مـانـيه يفكر كثيراً بهذه الأعمال وخاصة (المحترف ) لـكوربـيه ،
ويلاحض ذلك واضـحـاً في أعمال مـانـيه مـثـل (الموسيقي العجوز) و( حفله
موسيقية في لتويلري) .
من ناحية أخرى تأثر أدوارد مـانيه كـثيراً بـصديقه الـشاعـر ( شـارل
بـودلـير 1821 - 1867 ) هذه الصداقة القوية والـقصـيرة والتي تبينت في
أفكـار وتأثيرات النفسية التي أستمدها مـانـيه في رسم الحياة الحديـثة
المتجلية في أعمال تلك المرحلة ، فالشاعر بود لير كان يعتقد أن الأناقة
مـذهـبـاً .... لذلك أقتفي الشـاب مـانيه أثره في التأنق والاعتناء
الـتام والدائم بمظهره .
ولكن من الجانب النفسي كان مـانيه يرغب في الانفصال عن الرومانـسـية
التي تـحلى بها " ديلاكروا و آنغـر " فكان يريد فــناً يـكون بمنأى عن
مشاهديه ِ ..... فلهذا جاءت التحديقة المتأنية لأنموذجهُ " فكـتورين
مورين " حين وقفت ليرسـمها في صورة ( الغذاء وآولمبيا ) وحيث أن
بفضلـها استطاع مـانيه أن يتربع كقائد للفن الطبيعي الباريسي ويثبت ذلك
في صالون عـام 1865 ، اعتلى عـرش الحرية الممنوحة للـفنان بجدارة ...
مما عزز سيطرتهُ بالكامل على العمل الفني ذاتهُ وخاصة في أعماله "
تنفيذ حكم الإعدام في الإمبراطور مكسـيملـيان " ثم الشرفة وأخيراً
العمل السـيدة على شـرفه وكـل ذلك حـدث بـعد زيارتـهُ آلي أسبانـيـا .
وأخيرا ...... أقول كان الفن الماضي العظيم مكرسـاً لتـمجيـد الـخالـق
أو فكرة تـحـقيـق تـكامـل الإنسان ، أو قد تكون خدمـة للطبـيعة ......
ولكن مانـيه نجح في تحويل الفن آلي الداخل آي الفن من أجـل الفن ....
ويتضح ذلك لدى فـنانّي قرن العشـريـن من الذين أمسكوا زمام شـراع
الحرية والتغير الذي بدأه مانـيه وصحبهُ وبقى بعضهم مثل بود لير .....
أسير شِـرك الماضي الرومـانسي يكتنفهُ حــس من الإثم والخوف من التغير
. أنتهى الجزء الأول
الجزء الثاني
الأنطباعيه
لم يكـن فنـسنـت فان كوخ 1853 - 1900 ، والذي كان يعمل ُ كوسـيطاً
فنـيـاً في شـبابه بـباريـس ، قد سمـع بعـد بالإنطباعيين ، وبالنسبه
أليه فألمجددون كانوا "ميليه و كورو" وأتباعهمـا .وحيث أنهم لم يحصلوا
على ألاعتراف الكامل بهم ألا بعد أن عرضت بعض أعمالهم وعلى مضض في متحف
اللوفر ، وكان ذلك في عـام 1897 فعرفـهم الجمـهور وتقـبلهم .
كان أدور مـانيه قد تخلى عن موقعه ُ كقائد الفنانيين المجددين أو
المحدثين ، الى فنـان شـاب يصغرهُ سـناً وقبل وفاته بـ 15 سـنه ،وكان
أسمهُ
كلـود مـونـيه ( 1840 - 1926 ) رغم أنهُ ظـل كذلك في نـظر الجمهور .
بـدء كلود مـونـيه وصحبه بأقامة المعارض العـامه في بـاريس متخليين عن
الصالونات الرسّميه منذو 1874 وأرتظوا قلة الجمهور ..... ولكنه ُ أكثر
أحترامـاً وتقـديـرا وتـعاطـفاً معـهم ...... رغم أنهم أقل بكثير
مقارنة بـ الذين ، أرتـضوا التحدي في صالون المرفوضات من قـَبـل عشرة
أعوام من ذلك التأريخ ،أمـا في عام 1897 ، فـقـد أصـبح أولائك الرجـال
المتـضامنون مـعاً من قبل وهـم ( كلود مـونـيه 1840 -1926 ، و أوغـست
ريـنوار 1841 - 1919 ، و أدغار ديـغـا 1834 - 1917 ، و بـول سـيزان
1839 - 1903 ، أبحوا طاعـنـين في الـسّن ، بعد مـا حقـقوا النـجاح
بـمشـقة وأعترف بـهم كرسـامين أخـيراً .
ثـم كـالمتاد بـرزت هناك من جـديد ، مـواهب فـنـيه جديده ، أكثرُ جرأة
وأندفاـعاً وتـحديـاً ...... فـطـغت علـيـهـم ...... وبـدآ كـأنـهم
أزيـحوا الى الخلـف وكان ذلك قد حصـل في بدايـة القرن العـشرين مع
ظـهور العديد من مختلف التسميات والمدارس الفنيه أمثال الوحـشية
والتـكعيـبيه والتجـريـديـه وحـتى الـسوريـالـيه.وفي الحقيقه هوهذا حال
الدنـيا ، الـجديد يفـرض نـفسهُ على الـقديم .... وفي أحيان كثيره
يـكون ذاك القـديـم عـائـقاً أمام طريق التـقدم .... فـيكون الصـراع
..... وكـما أوراق الشـجر تـتـساقط فـي الـخريـف معطيـة مـكانـهـا
للجـديد للقادم والأكثر حيويه ونشاط منـها في الربيع القادم .
لكن سـيـزان بـقى في ذلك الـحين يـُعـد رائـد الحركات الفنيـه ، بالضد
من موقع كـلود مـونـيه حـيث لم يـلتزم بـمكانته ، ألا حـديـثاً ، وهو
يـحتل الأن منزلة مـماثـله لـسيـزان ، وهـما تـقاسما تـأسـيس لـغة
الفـن الـحديـث ، واقـامـا صـرحـاً ، منذو أن بدء بـوضع لـبنـاته
الأولى الـفنان
الـكبـير أدوارد مـانـيه . أنه من الصعـب أسـتيعاب مسيرة أي إنسان
إلأبعد أكتـمالها ، و هـكذا كان مع كـلود مـونـيه الذي تـأخـر تـقديره
بعض
الـشيئ ، كـما حدث لـمـاتيس من بعده بـثـلاثـين عـامـاً ، ويـتـكرر في
جمـيع الأوقات الى يـومـنا هذا ..... !
رسم مـونـيه لأكثر من سـتين عـامـاً ، وكان دائم البحث والتمحيص ،
مـحاولاً أسـتكشاف ذاته وأنفـعالاتهُ إزاء الطبـيعه ومـا حولـه من
الأشياء
ومن المعروف أنهُ في بدء حياته الفـنيه كان رسامـاً طبيعيـياً ، وذلك
في الستينات من القرن التاسع عشـر ..... ونراهُ في عـشريـنات القرن
العـشرين تـجريـديـاً كـبـيراً حـيث هو نـفـسه ُ أصبـح فـعل الرسـم
لديه غـامـضـاً . نـشـأ كـلود مـونـيه في ـ الـهافر ـ شـجعـهُ ودربـهُ
رسـام المناظر الـطبـيعيه المـكافح ( يـوجـين بـودان 1844 - 1898 ) ،
على الرسـم في الـطبـيعه مـباشرة ، آي التواجد فـيها ورسـم مـا تراهُ
من
حولـك رأسـاً ، وهو لم يكن في أيام شبابه المبكره يهـتم كثيراً بزيارة
المـتاحف بـل كان مـكتـفـياً بألقـليل . وحيث أن مـونـيه كان ينـقـصهُ
إحـسـاس مـانـيه بـصـفة الرسم الأسـاسـيه و هو الذي عمل بـنصـيحة
أسـتاذه متـقـبلاً جـمالـيـة الـطبـيعة كـمـا هي ..... وشـرع بـرسـم
صـور
صـادقـه للأشـكال وفي ضوء الـنـهار الـطبـيعي ...... هـجرالـتكويـنات
الـسـابـقه لانـها لا تـشـكل طـموحـاً لـهُ ..... ثم بـدء مـونـيه
اكـثر صلابه
وعـزما ً وتوضح ذلك بـضربات كبيـرة من الزيـت تـحمـل أثـار فـرشاتـهُ
الواظـحه ، و كمحصله ممـا تقدم كـان أكثرُ نـجاحـاً في المـحاوله
الثانيه
وبشكل خاص في لوحـة ـ نـساء في حديـقه ـ وهو العمل الذي أنجزه ُ في
الهـواء الطـلق كـّلـية ، عـندمـا تكون الـشمس طـالعـه / مشرقه.....
حـيث كان تـسجـيلاً صـوريـاً أكـثر صـدقـاً ... كانـت هـذه اللـوحـة
مـتقـدمه عن صـورة ( ليز بمظلتها الشمسيه )التي رسـمـها صـديـقـه
ُالحميم
آوغـسـت ريـنوار ـ 1841 - 1919 ـ عرضـت صـورة ريـنوار في صـالـون عـام
1868 ، حـيث رفـضـت صـورة مـونـيه ، نـساء في حـديـقـه ،
قبل ذلك بعام 1867 ، أصبـح رسم الـمشاهد الطـبـيعـيه شـغـل مـونـيـه
الشـاغل ، ومـهـوسـاً بتأثيـر الضـوء وسـقـطاته في أوقات سـطوع الـشمس
الـمخـتلفـه .
في صـيف عـام 1869 ، عمـل مـونـيـه وصديـقهُ ريـنـوار في ـ غرينوبـيـر
ـ على نهـر الـسّـين في ضـواحي ـ باريـس ـ وكان هذا المكان
مـتنزه بالـقوارب وللأسـتـحمام ، وكانـت الـغايـة هـي تـعاملا تهم مع
ضوء الـشـمـس وإنعـكاسـاتهُ عـلى الـميـاه ، أتجه ـ ريـنوار ـ الى
أسـتخدام
لـمـسات خـفـيفه ونأعـمه لــفـرشـاة ُ ، أما ـ مـونـيه ـ فـلجأ الى
ضـربـات كـبـيرة من الـلـون الـخالص ، وهـذا هـو الـفرق بـيـنهـمـا
وبـيـن ـ كـوّربــيـه ـ الذي كان يعلم علم اليقـين بأن لون الحـشيـش هو
أخضـر ، ولكن ـ لمـونـيه ـ وريـنوار رأي آخر مثابهُ أن يـمكن لذلك
الحـشيش
أن يبدو رصاصيـاً أو أصـفر أو زرق ، معتمداً على كمية الضوء الساقط
علـيه ووقـت ذلك الـفَعـل ، وكانت هذة الرؤيه هي الثورة بحد ذاتـها
في الفن والتي ضهرت في أعمالـهما .
وفي الحقيقه كان ـ مـونـيـه ـ قد زار الـشمال الأفريقي وشـهد ستقوط
الـضوء ، والظل الناتج فيه كان ا كـثـر حدة ً مـما في فـرنـسا ،
شـأنـهُ
شـأن ـ ديلاكروا ـ من قبل .... وبهذا أدرك ـ مـونـيه ـ أن الظلال
مـلونه .... والسبب يكمن في تأثيرات بـصريه معينه تتعـلق بالـنغـمة
والـلـون
مـعاً وبالحس والأدراك ، وبألتالي الـكيـفـيه التي تجـذب بـها اللوان
الخالـصه مكملاتـها اللونـيه ، وكان ـ مـونـيه ـ يسجل دومـاً
ملاحـضاتـه ُ
حـول ذلك ، وكان ـ لـجورج سـورا ـ الـشرف في تـجمـيهـا وتـنـسـيقـها في
نـظـام مـعين بـعد سـنوات عـده .
في نهاية الثمانينيات حقق ـ مـونـيـه ـ النجاح الذي كان يصبوا أليه
...... وذلك بتعاليه على المؤسسه " الـصـالونيـه " التي كانـت تـنهارُ
و
بـسرعه ، حـيث تـم نـجاحـهُ بـخلق واحداً من أكثر الأساليب قوة
وتأثيراً في تأريخ الرسم وهو الأنطـباعـيـه .
حاول ـ كلود مـونـيه ـ أن يكرس نفسهُ كليـاً لتـسجيل الـظواهر الـمرئيه
وأصر على التصدي ، مـما عقد الأمور وزاد في المـشكله ، لآن
ـ مـونـيه ـ كان لا يريد فقط وضع مـا يراهُ على الورقه أو على التقماشه
، وأنـما كان يريد أن يتسجل أنفعالاتهُ وأحاسيسهُ الذاتية فـيـها....
ولأن ـ مـونـيه ـ كان تـيـّاهـاً أحـيانـاً .... قـنوطـاً في الـغالـب
، لذلك أكـتـشف بأن حـالةُ العاطفـيه كانـت تـتأثـر بألاشياء التي
يراهـا من حولـه
وهذه بـدورهـا تـحاول أن التـأثيـر في ترجـمة أعـماله ُ الـفـنـيـه
.... وبذلك نلاحـض أن الـموضوعيه كـانـت تـلازم الأنـطـبـاعـيه ....
وأنـه حاول
أكـتشاف طـريـقه جـديـده في الـتـعـبـير عن مـاهية تلك الظواهر والقوى
الكامنة ورأهـا، وكما كان لدى ـ سـيزان ـ الذي تـولــّد لـديـه الـوعـي
بحركة كونـيه وتـجلى ذالك في عـمل الـفرشـاة واللمـسات الـخـطـّيه التي
أرسـت أسـس الـعمـاره الجـديـده في الرسـم . آخذ ـ مـونـيه ـ ينـتـقي
المـوضوعـات العـويـصه ، كـضـباب الفـجر على النـهر ، وأشـياء آخرى ...
وحـاول إقـتـناص صـورهِ في حـالات ضـوئـيه مـختلـفـه ، خـاصـة عـند
رسـومه ُ لـواجـهة كـاتـدرائـية ـ روان ـ لـعدة مرات . وكـتب عـن
قـائلاً [ ثـمة حاجـه تـسوقني بـحمـاس مسـعور لـسـبر غـور مـا أختبره ]
وفـي العـشرين لوحة التي رسـمـهـا للواجهـه صـار لديـه ، وكـما قـال ـ
جورج هبرد هاملتون ـ [ شيـئ جـديد في الـرسم يـكشف طبيعة الأدراك
أكـثر مـما يـكشف طبيعة الـشيئ المدرك نـفسهُ ] ، برزت الـحـقائق هذه
وغـيرها في صور وأعمال ـ مـونـيه ـ لـحديـقته ُ الـمائـيه التي
أسـتحوذتهُ لمـدة 30 سـنه الأخـيرة من حـياتهُ ...... والحقيقه إنه ُ
لـم يـرسم سـواهـا ..... ورسـومه ُ " الـنـمـفـيـات "او أحـواض
الـزنـبـق
ومن حولهـا الإزهار الـطافـيه ، وظـلال الأشـجار الـساقطـه
والـمـمتـزجه في المـياه ، وإنـعكاساتـها مع الغـيوم المـنسابة فـوقـها
...........
كان يـرسم كـل هـذه الأشـياء ، كـأنهُ جـالـسا ً ومـتأملاً في أمكانية
الـكشف عن سـر الـمكنـون فـي الـوجـود . وفي الأخر اسـتـطاع أخـتراق
حـجاب سـر الـحقـيقه الـكامـنه وراء الـرؤية الـمـاديـه ، حـيث تـحولـت
الاعـمال الـطبـيعـية لـديـه الى نـوعـاً من الـرمزيـه مـسـت الـفـن
الـتجـريـدي لاحـقـاً ، ولذلك يـكـّن ـ موندريـان ـ و ـ كـاندينـسكي ـ
كـل الحـترام والتـقدير لـه،ُ وعلى حـياتـهم الفـنـيه و يـعتـبرون ذلك
ديـنـا ً أو
جـمـيلاً فـي عنـقـهم و لا يـنسّـى . في الـحقـيقة إن مـسار ـ كـلود
مـونـيه ـ الـفني مـوازٍ لـمسـار ـ بـول سيزان 1839 ـ 1906 ـ .
وكـأنهـما
كـانا مـتعـاصـران ، رغـم أن ـ مـونـيه ـ عـاش عـشرون عـامـا ً بـعد
رحـيـل ـ سـيزان ـ لـم يـتـعارفـا مـطـلـقـا ً ، وكـانت هـناك مـنافـسه
بـيـنهـمـا
وكـان لـدى الأثـنان إهـتمامات في الـبحـث و التمحـيـص و الإدراك .....
ولـكن الـحلول الـمكـتـشفه كـانـت مـخـتلـفه ، بألضبط كـأمـزجـتهـما
الـمخـتلـفه والـمـتبايـنه .
أهمل ـ مـونـيه ـ مـشكلـة بـناء الـصورة ، وذلك كان قـد آرق ّ ـ سـيزان
ـ طـويلا ً ، شـارك ـ سـيزان ـ زميـله ُ ـ مـونـيه ـ ولعـه ُ بـفن
الـمـاضي
ولكل واحـد كانـت لـديه رؤيـه خـاصـه ، فـعنـدمـا كان ـ مـونـيه ـ
مـنشـغلا ً بــتأثـيرات ضـوء الـشمس على سـطح المـاء ، كـان ـ سـيزان ـ
قـد
أتـخذ من ـ آدوارد مـانيـه ـ رائـدا ً لـه ُ ..... حـيث أن ـ سـيزان ـ
أراد في بدء بـتجربة الأدراك الـبصـري ذاتـها و الـمـقـصود هـنا( إن
لـنا عيـنين
وهـما في حركـة دائـمه ودائبه، مـصوبـتان في كـل الإتـجاهـات
تـسـتكشـفان الأشـيـاء قـاطـبة ) ومن هذه الرؤيا أنطلق ـ سـيزان ـ في
أعماله ُ
الفنيه وكمثل " منـظر رعـوي " حيـث أضـحت المـحاولة الى مـمارسـة
مـألوفة لـديه وهي الإنـتفاع من الـتقاطعات والإسـتقامـات وقواعدهـا
الـسهـله، فـأن الخط المـستـقـيم مـوجود في الـطبـيعه ، فيــنـبغي أن
يـرسم متـقـطـعـاً في الـصوره وبألـعـكس ، فـمنـظـرالرعـوي يـمثل فـكرة
ـ سـيزان ـ الـبصـريه وهي تـتكـرر كـثـيراً عـندهُ ، كان ـ بول سـيزان
ـ يـنفر من الـنظام " الـفلورنـسي " للمـنـظـور الخـطي وهو يـفـضـل
الـنظام الـنغـمي " الـفـيـنـيـسي " ، بـديلا ً ودليلهُ على ذلك في
لوحة " تقاطع الـسّكه الحـديديه " ، وقد سـبق له أن طلـب من ـ بيـسارو
ـ
عـام 1872 ان يريه كيـفـية إسـتعمال الإنطـباعـيون اللون للإحداث إثاره
جـديـده لضوء والـفضاء في الـرسم .
كان ـ كاميل بـيسـارو 1830 ــ 1903 ـ طـيـبـا ً رفـيـعـاً، ولكنـه ُ لم
يكـن رسـامـاً أصـيلاً إن قارناه ُ بـمعـاصريـه ، رغم أنهُ تـنبـأ
بـعـظـمتهـم
الوليـده وهو الذي شـجع ـ غـوغـان ، سـورا ، فان كوخ ، سـيزان ـ منـذو
نـشأتـهم ، وأخـيراً أخـذ من الـفنان ـ كـلود مـونـيه ـ مـثالا ً لهُ
رغم
صـغر سـّن الأخـير . ومن ناحـيه أخرى كان ـ الـفريد سـسلي 1839 ـ 1899
ـ رسـاماً بـهيـجـاً ولكـنه ُ لم يـضف شـيئـا ً للأنـطـباعـية ـ كـلود
مـونـيه ـ سوى حسـية كـونـستابل لـتأثيـرات الـغيـوم . رغـم أنه ُ قـيل
بأن ـ سـيزان عـلّـم ـ بـيـسارو ـ كـثيراً في " بـونـتواز " ألا أن
الحـقيـقـه
هي الـعكـس ، وعند المقارنه بين أعمالـهما في تلك الفتره نجد أمامنـا
تنـاقـضا واضـحـاً في هـوية كل مـنهـما ، فصورة ـ بيـسارو ـ " الدخول
الى القريه " كان مترد الأعراض للألوان الأرضيه أو التـخلي عن الوصفات
التـكوينيه الـتقليد يه . أمـا ـ سـيزان ـ في عمـله ُ " بيت رجل
المشنوق " فكـانت محاولـه منهُ للـتقدم الى الأمام وكانـت تـتـسم
بـالصراحـة والفظـاظة والجـهد الـفائض المـستخدم ، وهذا ما كان يـفتقده
ـ بـيسارو ـ . وفي آخر المطاف قرر ـ سـيزان ـ بأنه ُ لـيس
إنـطـبـاعـيـاً ، لأنه ُ أراد إخـتراق الظـواهر لبـلوغ الـحقائق ...
ورسومـهُ في الـثمانيـنيـات و التـسعـينتيات دلـيل إعـادة تـكويـناتـهُ
المـنظـمه بـشكـل صـوري لأحـاسيس مـضـطـربه ، وكـان أسـهل لـسيزان رسـم
الـحياة الـساكـنه حيث كان يتـحـكم بـمـادة مواضيعهُ . وتـتعـذر في
المـناظر الـطبـيعيه والـرسوم الـشكلانـيه ...... مـثله ُ ذلك فـي
لـوحة " المـزهريـه الـزرقـاء " ومـعالجتـهُ جـزئيّ الـصحن على طـرفي
اللوحة وهو يقصـد أنـهُ من المحال رؤيـة الـصحن كـلهُ .... بـل جـزاً
فـجـزاً في لـحظات زمـنيه مـختلـفه ومن زوايـا مخـتلـفه ، وحـين تـقدـم
الـعـّمر ـ بـسـيزان ـ بـدأ يـحقـق تـكاملاً مـطرداً في وسائل صـنع
اللوحـه أو الصوره ، فـكان من الصـعب الفـصل بـين الـتشكـيل واللون
والـتخطـيط والـنغمة والـتكوين في مـنـظر طـبـيعي مـتأخر ، كـلوحة "
جبل سـانت فـيتوار " ..... وهو الـقائل [ إن الـشيئ الأسـاسـي في
الـصورة هو تـحقـيق المـسافـه ، وآنـا أحـاول مـعالجة الـمنـظور
بواسـطة اللون حـسـب ]
وفي سـنواتـهُ الأخيـره قـبل وفـاتهُ عـام 1906 ، عـاد ثـانية الى
ولـهـهُ الـقديـم بألـتكوين الـكبير لأشـكال عـاريه في الـمناظر
الـطبيعية ، وعـلـهُ
عـاد بـذاكرته ُ الى أيـام الـخوالي أيـام طـفولةِ التي كان ـ سـيزان ـ
قـد قـضاهـا مـع رفـاقه في غـابـات جـبل سـانـت فـيـتوار .
كـان إحـساس ـ سـيزان ـ بألخـيبه وعـدم قناعته ُ على أشـده ُ في "
المـستـحمات " وقـبل ومـوته تـسائـل [ ترُى ..... هـل سأكون مـثل
مـوسـى
فـأموت قـبل أن أصـل الى أرض الـميـعاد ] ، .
آمـا الإنـطباعيان الـعظـيمان ـ ريـنوار و ديـغـا ـ فلا حـاجه للأفـاضه
كـثيـراً ، فـ ـ آوغـسـت ريـنوار 1841 ـ 1919 ـ كان رسـامـاً طـبيعـياً
، و
رسـامـاً للصـور الـشـخصيه ، وكان غـالبـا ً غـير ملـتزمـاً في
أعـماقـه ُ بـ المواقـف التي إلـتزمـهـا رفـاقه ُ ، و بصوره أدق كان
رسـام الـصبايا
الـفاتـتنات ، وكان مـعجبـاً بـفنانين القرن الذي سـبقهُ كـأنـهُ هو
وريث لـ " لواتـو ، بـوشيه ، فراغونار ، من هذه الـعـلاقـه بألـماضـي
نرى أن
ريـنوار كان فـنانـاً تـقليـديا ً ولـيس ثـوريـاً ، ومـحافـضـاً في
ذوقه ُ ، يـقتـفي خـطوات سـابـقيه مـثل " آنغـر ، ديلاكروا ، كـورو ،
كـوربـيه ، ومـانيـه " ...... ولم يـكن لـرنـوار إمـكانيات خـاصـه ،
كان عـليه أن يـحصل على رزقـه ُ من رسـومه ُ ، خـاصة بعد رفـضهُ في "
صـالون "
للعـديـد من المرات ، فـصار واحـد من أنـشط منـظميّ معارض مجموعة
الأنطباعيين الأولى عـام 1874 ، وفي الـحقيقه طبق ـ ريـنوار ـ
قـواعـد الانـطباعـيه مـدة مـحدوده في أواخـر سـبـعيـنيات من ذلك
الـقرن ، حتيث أنه رسـم في الـهواء الـطلق ، مـشخـصـاً اللون ،الـظل ،
و
الإنـعكاسـات مع الإهـتمام بـتأثيرات الـضوء الـمنـعكس الـمرقـش .
عـاد ـ ريـنوار ـ بعـد خـيـبة أملـهُ الـكبـيـره من ردود فعـل
الـجمهـور تـجاه مـعـارض اللانـطـباعـيـين ألاولى ، عـاد يـتلمس عرض
صـوره في
" الصالون " بين عـامي 1878 و 1879، وذلك بـمساعدة تـاجر اللوحات
الـمدعو ـ دوران رويـل ـ ، حصل على تأيد شـعبي فوري وأعجاب
بـعضـاً من أصـحاب الـمال والـسلطه وكانت تلك الـعلاقه الـشخصيه بـهم
غيرت مجرى حـياته ُ ، إذ ذاك حاول ـ ريـنوار ـ الـتخلص من حيرته ُ
بألسـفر الى شـمال آفريـقـيـا وأيـطاليا ، وهـناك عاد الى تـقاليدهُ
الـكامنه في طبعهُ وتـحول الى ـ رافائـيل ـ ورسوم ـ أنغـر ، وبومـبي ـ
كشواهد
أصيله وحين أحـس أنه ُ لم يعد يتـعاطـف مع الـجيل الأصـغر من الـفنانين
بـبـاريس وخاصة ـ سـورا ـ وأتباعه ُ تحول عن الرسم في المواضيع
الـمعاصـره ، وكان قمة أعماله ُ حينئذاً " الـمـستحـمات " كان هذا
الـعمل رفـض مـقصود لـفن زمـانه ، كانت الأشـكال تـبدوا منحوته
والـفكره
كانت رسـم حوريات يـستحمّـن حـول بـركة ، وهذه الـفكره كانت عـوده
مستفزه لموصـوع من الـماضي ولا يـخضع للزمن الذي صنع فيه العمل .
حـتى أصـدقائه ُ اصيـبوا بـخيبة أمل كبيره حين كتب ـ بيسـاروـ الى أبنه
ُ يقول عن ـ ريـنوار ـ [ بـتُ لا أفـهم ما الذي يـحاول فـعله ُ ] وحـتى
هـو
نـفسهُ قال [ الكل أجمع على أني سـقطتُ ، والأخريين أني لم أعد أحس ُ
بمـسؤليه ] . من الجائز القول إن ـ بول سيـزان ـ هو الـوحيد الذي بقى
قـريـبـاً منـهُ وأحـس بـشـئ من الـمحاباة لـتطلعات ـ ريـنوار ـ رغم
عـدم رغـبتهُ بألـوسائل الـمستخدمه . وأن قارنـا ـ ريـنوار ـ بـ
الأنـطباعي .
الرابع الـعظيم الفنان ـ أدغار ديـغا 1834 ـ 1917 ـ وكان هذا أيضـاً
..... مـهوسـاً بـرسم الـنساء ، ومعالـجاتهُ هذه كانت تـنقـصها
الـحراره
والإنـسانيه التي كـانت موجوده عـنـد ـ ريـنوار ـ أقتران أسـم ـ ديـغـا
ـ بـمصطلح ألانـطباعيـه يــّولد إشـكالاً في الـتعريف .... كان هـو
مـجـرد
فـنان إشـترك مع مجموعة من الفنانيين الـشباب والذين لم يـشاركوا في
معرض الـصالون ، وهو الذي تبنى ولو مـتأخراً مـادة الـموضوع الـمستمـده
من الـحياة ، ولـكنهُ لم يـنصرف لـرسم الـطـبـيـعه ، ولم يطور
قـابلياته ُ مـثل مـونـيه ، في الـضوء واللون والـفرشاة الـمتتكسره
.....
وإن نـبرر إنطباعية ـ ديـغـا ـ فـهي أولا ً ولـعة ً بألحركـه ورصـده ُ
أيـاهـا ، هذا كان هـاجسـه ُ الـوحـيد الذي ظـهر مـبكرا ً في اعمالـه ُ
، مـثل
" مـأسي مـديـنة نـيوآورليانز " . من الـمؤكـد أنـهُ اراد رسـم
تـكوينات شـخصيه كـبيره مع مـوضوع كـلاسـيكي أو تأريخي ، وأراد لـعمله
ُ
وضـوحـا ً وأنسـجامـاً في الخط الذي مـيّز أسـاتـذتـهُ الـقدامى أثـناء
دراسـته ُ في إيـطالـيا ، ولـكن مع ذلك أنـهار كل شـيئ ........ ولـم
يــعـد
مـقـتنعـا ً بـصورة مـا ، رغـم أنـه ُ رسـم هذه القـطع الـتـأريـخيه
للـصالون ، وتـولع ـ ديغـا ـ بألـكاميرا فلوحتـه ُ الأولى في الـرسم
الطبيعي
كان أقرب الى الـتصوير الـفوتوغرافي ........ مـثل لـوحـته ُ " أسـرة
بـيـلـيـلي 1859 ـ 1862 " وهذا بـحد ذاتـه كان نوع من الـثبات آي
تـوقـف الـزمن . إن ـ ديـغـا ـ لم يـرسـم بتتكليف من احـد ، كـما
الـحال مـع ـ ريـنوار ـ ، ومن ثـم أقـترب ـ ديـغـا ـ من روايـات ـ
أمـيـل زولا ـ
و ـ غـونـكور الـطبـيعـيه فـصورتـه ُ " شـراب ألافـسـنتـين " كـأنـها
تـوضـيحا ً للروايـه ، كـان إهـتمام ـ ديـغـا ـ بـ الفـن الـسـردي
والقصصي
قـير الـعمر رغـم أنـه ُ لم يـكن الـوحيد ، فـقد شـاركـه ُ فـنانـين
آخـريـن أمـثال ـ جـيـمـس تـيـسو ـ و ـ دبـيليو آر سـيكرت ألانكليزي .
هـناك مـا يـؤكد أهـتمام ـ ديـغـا ـ بالـبناء الـمنظوري ، أمـا ـ
مـانـيه ، مـونـيه ، سـيزان ـ فكـانوا يعـملون على تـسطيح صـورهـم
وتجـنبوا
الأرتـداد الـفضائي ، وأعـتبر الصـورة سـطـحاً مـسـتويـا ً في الأصـل
تـكـسوه ألوان مـُرتـبه بـموجب نـظام خـاص ، وهي التي أضـحت أساسـا ً
في الـفن الـحديـث بـلا ريـيـب . ...... لـكن ـ ديـغـا ـ قـد رفـض هـذه
الـفكـره ، وعـمـل ضـد تلك الـتضـادات بـين الـفـضـاء الـضـحل
والـمتراجع
كـما في أعـمالـه ُ " سـوق القـطـن " و " شـراب ألافسـنتين " في أعـمال
ـ ديـغـا ـ الأخـيره تـرى الـبـساطه والـتركيز الـموجـودين أيـضاً
عـند ـ مـونـيه ، و سـيزان ـ الـمنـحصر اهـتمامهم بألمرأه أنـموذجـا ً
.... وخـاصة ـ ديـغـا ـ الذي رسـمها في كل ألاشكال ومـخـتـلف الافـعال
وكـان يريد إعادة الـثقة الى نـفـسه ُ بـعـد بـعد أن ضـعـف بـصره ُ
...... كـان ـ لديـغـا ـ ولـعـا ً بـمهـنة الـرسـم وكـان ذو قـابلـيه
مـدهـشه في
الـتـخـطـيـط ، إنـهُ جـاب كـل أنـواع الـمواد الـمتاحـه وإسـتخدمها
للـرسـم ...... مـثل الـفحم و الـبـاسـتيل الـعادي والـمسّال و الألوان
الزيـتيـه
وغيـرها . و تـبقى أفـضل الأعـمال المـنجزه ـ لـديـغـا و سـيزان و
مـونـيه ـ هـي الأعـمال الـتي أنـجزوهـا في نـهـاية مـسيرتـهـم
الـطـويـله .
وهـم الـذين أوشـكوا أن يـدركـوا غـوامـض الـرسـم الـقـصيّـه
والـمـجهـوله ، وهـم الـذين خـلـفـّوا لـنا صـورا ً وأعـمالا ً
مـذـهـله بـعــمـقـهـا
وأصـالـتهـا . وعـنـد حـلول قـرن الـعـشـريـن ظـل شـيـوخ الـقـرن
الـتاسـع عـشـر الـمرجـع الـذي لا غـنى عــنـه ُ .
أنـتـهى الـجزء الـثاني
الجزء الثالث
مـا بـعد الأنطباعيه
سوف أبدء من
الحقيقه القائله
إن " كل جديـد يحاول إزاحة القـديم ، ويحاول القديم الـتشبث والـتمسك
من أجل البقاء على حالة ُ "
إن الرتـابة والـشعور الذي أخذ ينـتاب أغـلب الفنانين ، كان إسـتهجان
طريقة الـرسم الإنطباعي ، والذي كان قد أذكـى لـديهم إحساس غير ملائم
للروح الـعصر من دون المعرفة بما سيحدث لاحـقـا ً.... ومن المعروف بأن
المجددون كانوا قد انقسموا إلى فـئـتيـن متـناحرتين أحـيانـاً ، حيث
قاد > جورج سورا 1859ـ1891 < و > بول غـوغـان 1848 ـ 1903 < قادا أحد
الأطراف وكانا هما القـائدان الـكبيران للـتيار الـجديد مع بـعض
الـزملاء والأتـباع ..... وقد أطلق العديد من التسميات على هذه
الـمجموعة ، مـثل الانطباعيين الجـدد، أو التـقـسـيميين، أو
التـنـقـيطيين، أو التركيبيين ، وكذلك الرمزيين و التقطيعيين . وفي
الحقيقة كان الـعداء الـنـاشئ بـينهم غـالبـا ً شـخـصـي وسـببـه ُ
الـمنافسة ، < إلا فـنسـنت فان كـوخ 1859ـ 1890 < الذي بقى مستقلا ً
عـن الأطـراف الـمتنافـسة أو الـمتخاصـمة ........ .
كان > جورج سـورا 1859- 1891 < صاحب الـيد الأطول في قيادة هذه
الـمجموعة ، بسـبب إنه ُ كان ملتزمـاً الواقعية والـمنطق ، وقد قـدم
الـبديل الـمقنع والـمتقن ، وهو الذي أنطلق يـوسع آفـاقـهُ الـفـنية
واهتماماتـهُ الأخرى سـريعـاً ، وكان مـتأثرا ً بـ > جـان فـرانـسوا
مـيلـيـه 1814-1875 < الـفنان الـفرنسي الـقروي الـكبير ..... واسـتفاد
سـورا أيضاً من الـمعاصرين لـمـيـليه أمثـال , كوربـيــه ، كـورو ، و
ديـلاكـروا . وثم أن سـورا كان قد أعد نـفسه ُ للـمعرض الانـطباعي
لـعام 1882 ..... وفي الـوقت ذاتهُ لـم يهمل تدريباتـهُ النـظريـة ،
وهو الذي قـرأ أيام كان تـلميذاً مؤلف تـشارلز بلآنك ( قواعد الـرسم )
، وحيث أن هذا الـكتاب كان قد أدُخل إلى الـمناهج الـدراسـية منـذ
الـطبعة الأولى مع بـعض الـرسائل والآراء الأخرى ..... وكانت الـبداية
الـحقـيقـية لـه ُ عـام 1880 ، حـينهُ أدرك الـعديـد من الـشباب
بـضرورة دخول الـمعرفة الـعلميـة إلى فن الـرسم ، وخـاصة مـا يشـمل
ويتعلق بـالألوان والـبصريات وظـواهر الـرؤيـا ..... فشمّـر سـورا عن
سـاعده ُ وراح يقـرأ كل ما يتعلق بالأمر ويـمارس تـخطـيط مـختلف
الأشـكال لتـسجيل الـقيم الـنغمـية الـطويلـة والـمنحـرفة والـترّقـيـن
بالـقـلم وإيجاد مختلف الـكثافات ........ وطـرق بـذلك أوسـع الأبـواب
في مـعرفة أسـرار الـجلاء والـعـتـمة والـكتل الـضوئـية وأخرى
الـسـاقـطة على الـزوايـا الـمـعـتـمة وغــيرهـا . ثـم راح يـتحـكـم
ويزيل الألوان الأرضـية تـدريـجيـا ً من ملونـته ( الباليت ) ظـنا ً
منـهُ بـتـحقـيق أي لون بـالمزج ....... ثـم قـسم الألوان وأبـقاهـا
منـفـصلة ومن هـنا جـاء مـصطلح ( الـتقسـيمية ) ، ثـم جرب ضـربات
الـفرشـاة الـمسـتخدمة من قـبل فـنانيّ الانـطباعيـة الأولى وبـعد ذلك
نـسقـها بـضربات فـرشاة أخـف بـطريـقه مـتقاطـعة .... وفـي نـهاية عـام
1883 ، بـدأ الـرسم بألوان غـاية من الـصغر( يـنـقـّـط ) وسـميّ هـذا
الأسلوب بـ ( الـتـنقـيـطي ) .
الاسـتـحمام في آسـنـيـر
تعد لوحـة ( الاسـتحمام في آسـنـير ) أول رائـعة لـجورج سـورا ، حيث
صـممت بـعناية فـائـقة وأشتغل على الـعشرات من الـنماذج الـتكوينية
لـها في الأسـتوديو قـبل أن يـلج ّ في الـبدء بـرسـمـها ...... وهي
تعتبر من النواحي الأخرى خلاصة الـمعرفة الـصورية لـهذا الـفنان
الـمبدع . وقـد أظـهر سورا براعتهُ في لوحاته البحريه لـما اتـصفـّـت
بـها من الـهـدوء والـجـمال ، وبـتـعقـب تـطوره ُ الـفـكري والـفـني
(الصوري ) يـلاحظ الـمرء ذ لك . فـبعد الاستحمام ، أنـجز صورته ُ
الأكبر والافخم ( يوم احد في غراندجات ) وكان قد ظـهر إختلاف في هذا
الـعمل ، بـسبب إخـتـفاء الألوان الأرضـية ، وطـغـت الـتـناقـضات
الـلـونية الـمـختـلـفة عـن الأولى ..... وقـد يـفسر روعـة أعـمالـه ُ
غـيـظ ... مـونـيه وريـنوار الـمـفـرط مـنهُ ، وخـاصة عـنـدما اسـتأثرت
لوحة ( غراند جات ) بالأهـتمام و إعـجاب في الـمعرض الانـطباعي الـثامن
والأخـير في عـام 1886 .... وزاد الـمـشّـكل مـا كـتبه ُ الـناقد
الـشاب يـليـكـس فـينـون ، عن ظـهور فـن جـديـد أسـماه ُ الانـطباعي
الـجديـد تـلميحـا ً مـنه ُ بـأن الأسـلوب الـجـديـد قـد اكـتـسح
الأسلوب الـقديم وقال " فـيـنـون إن جـورج سـورا في سـبـيل وضع نـظام
عـلمي جـديـد لـتقـنـية الانـطبـاعية ، مـما دفـع سـورا إلى الـقـيام
بـتحولات يـبدو أنـه ُ لـم يـكن يــنشـدها فـي الـواقع مـثل بـيسـارو
الـكـّهـل وسـينـياك الـشاب ، فـ > بول سـينتياك 1863- 1935 < كان
يـعمل بـطريـقـة مـستمـدة من مـونـيه وواظب سـعـيه ُ حـتى بـعد وفـاة
جـورج سـورا الـمبـكرة ، لـيصـبح قـائـداً ورائـداً عـظيـما ً
للـمدرسـة الانـطـباعية الـجـديـدة . وفي الـحقـيقة إن جورج سـورا
أصـبح في تـشرين الـثاني من عام 1886 زمـيلاً مـقربـا ً إلى شـارل
هـنري الرجل الريـاضي الـمعروف وأبـرز الأسـماء في ذلك الـجـيـل ، فـفي
مـحاضره لـه ُ ألـقاهـا في جـامعة الـسوربون على الـمسـتمعين
الـمشـدوهين وهو يـطرح فـيها آرائه ُ حـول الـوظـيفـة البايولوجـية
باسـتعمال الـمنـحنـيات الـرياضية ، والى ما ذلك . وفي عـام 1885 ,
نـشر كـتابـه ُ " الـعلمـية الـجـمالـية " وفـيه أبـحاث متـعلقة
بـالقيم الـعاطفـية للألوان والـخـطوط ... حيث يـقول هـنري إن لكـل
اتـجاه أهـمية الـرمـزية الـخاصة ، مثلاً ( فالـخط الـصـاعد إلى
الـيمين يـرمز إلى الـمسرة ) ، وربـط الألوان بـاتجاهات خـطيه وبـتالي
اختـزال كل شـئ بـوصـفة ِ الـرياضية لا بـحركته ُ الـمادية التي عـزاها
إلى جاذبـية ألارضية فـحسب ، بـل إلى الـطروـحات الميتافـيزيـقـية .
مثل وجود الـخالق وغيرها ... والوضوح يـظهر على تأثـير أفكار هـنري ،
على أفكار جـورج سـورا خـاصة في الصورتين المهمتين ( أوضاع , و استعراض
) وتـظهر بوضوح الـتقسيمات الأفقية والـعمودية الـعديدة والتي تـطابق
الـتسلسل الـرياضي الذي طرحه هنري وسورا ... مـعـا ً . وبعد صورة
الـيـنـبـوع يـكشف لـنا سورا ، ما لـهُ من ولـهـَه في الـتسليات
الشعبية ، مثل الـمعارض وغـيرهـا ، وفي لوحة ُ الاستعراضية يـكشف لـنا
ذلك أيضا ً . ثم تـأتي هاتين الـصورتين العظيمتين آلا وهـما ( الـرقصة
والسركس ) حـيث يظـهر الـتسطيح واضـحـا ً، والـذي بـدأهُ في الاستعراض
..... وفـيها يـتفاوت مـستوى الـنظر صعودا ً ونزولا ً بـمستوى الـنظر .
في آذار 1891 تم عرض لوحة الـسيركس ، وهـي غير كـاملة بـعد ، ولكـن
بـعد حين مرض سورا ومـات فـجـأة وهـو في الـحادية و الـثلاثين من العمر
. ووجـدت رسـالة له ُ كان قـد كـتبها قبل وفاته ِ ، جـاء فـيها ( إن
الـفن هـو انسجام ... الـتضادات ) ثم أضاف بعد ذلك ... أي أن تضادات
الـخط إلى تضـادات الـنغمة والـلـون التي سـبق لـه ُ أن أرسـى
قـواعدهـا ، وتلك الأفـكار كان يـشاركـهُ فيـها غـريـمه ُ الـسابق >
بـول غـوغان 1848- 1903 < حـيث كان هـو أيـضاً يـتأمل الـمعنى
الـتجريـبي للـخطوط والأرقـام والألوان والأشـكال ...... تـفـرغ غـوغان
للـرسم عـندما كـان في أواسـط الـثلاثينيات ، بـعد أن عـمل فـترة
بـحاراً ، ورجـل أعمـال وعلى الـرغم من قـلة تـدريـباتـهُ الـمنـتظمة ،
لـكنـهُ كـان مـستعداً للمـضي قـدمـاً ...... مـثـل جـورج سـورا
تـمامـا ً كـان لـه ُ من المال
مـا يـكفي لـمواصـلة مـسعاهُ في الـفن الـحديث واقتـناء اللوحات التي
كـان يـتـأملـها ويـدرسـها . وكان هو أكـثرُ انـغـماسـاً بـ
الانطباعـية من جورج سورا ، سـاهم غوغان في الـعديد من المـعارض التي
نـُـظمت بين أعوام 1880 الى 1882 وكـانت تـوصف بأنها نـسخة من بـيـسارو
وهو كـان عـوناً لغوغان و للـكثيرين من الـفنانين ، رغـم أن غوغـان
عـلـِم أن سـيزان كـان قـد فـاق الـرسـامين قـاطبـة إبـداعـا ً
وأصـالـة . إن الكثير من الـمنـاظر الـطبيـعية التي رسـمهـا غوغان في
1884 تـديـن بالفضل إلى سـيزان .
وفي الـحقيـقة أن من يـحقـق الأفكـار ويـحولـها إلى أفـعال ولـوحات
وأعـمال هو مـا كـان يعوّل عليه ، و ايـضا يمكن القـول إن غـوغان كان
أعـظم شـاناً من > أمـيل بـيرنـار 1868 - 1941 < دون شـك ، رغم أن
الأخير قد إتـهم غوغان بـسرقة أفكـارهُ ، ولـكن مـا عـزز مـكانة
بـيرنـار في التـأريخ الـفـني هو لـوحته ُ ( نـساء بـريـتون فـي
الـمراعي ) ، كـانت الأشكـال الـمبسـطة وغـير الـمـشـّـكلة و الـمـحددة
بـغزارة ، والمـوضوعة بـلا إنـتظام على ارض تـجريدية مـسطحة حيث
أقتـناهـا غوغان ،لأنهـا كانـت تـحتوي على ألاشـياء التي يبـحث ُ
عـنهـا ، فرسم نسخة منها وأطلق عليها أسم ( الرؤيا بـعد الـموعـظة )،
وبـتالي راح ريـبـحث ُ عن طـريقة في الرسـم تتـماشى مع مفـهومه ُ
الـفني وتجنبـهُ الـخطأ في فهم الـطبيعه .... والبـحث في تـجريد اكـثر
، وهو الـذي قال لـصديقـهُ المـقـّرب والـحميم شـوفيـنيـكر في 1888 ،
لا تـرسم من الـطبـيعه بأفـراط .... الـفن هـو تـجريد ... حـاول أن
تسـتخـلصـهُ من الـطبـيعه ، وذلك بالتـأمل أمـامـها و أمعان الـتفـكير
والـتعمق جيداً بـها ، وسترى الـخلق والأبـداع الـناجـم عـن ذلك .
يـعـدّ اللون الـعنـصر الأول الذي تـناولهُ الـتجـريد ، والـبدايه
كـانت استعمال اللون لـدلالة الـعاطفية ..... ولـيس الـزخرفيـة .
وأمـضى غـوغان و صديقهُ فان كوخ ، فـترة من الـتوتر قـضاهـا في آواخر
عـام 1888 ، وكانت لدى غـوغـان ثـقة عـالية بـنفسه ُ بأنه ُ ماضي في
الاتـجاه الـصحـحـيح ، ولـكن بعـد مرور شـهرين هـناك في " آرل " لم
تـستهويهم فـغادروهـا مـتهفين إلى بـاريس ثـم بريـتاني ، وكان غوغان
على يقين بأنه ُ لو أراد ان يـحرر نـفسه ُ من الـطبـيعة فـعليه الـعيش
مع الـبيئـة الـبدائيه ...... وتفكـيره ُ ذاك قادهُ للـرحيـل إلى جزر
الـمارتـينيك ، ثم بـعدها في تـاهـيـتي عـام 1891 ، وتـأتي براعة لـوحة
( فـقدان الـعـذ رية ) عـندمـا نـقارنـها بـلوحة أخرى من تـاهـيتي
إسـمها ( مـاناوتـوبـابو ) وتـرجمتها الفـعلية تـعني (روح الـفكر) ،
وفي الـحـقيـقه .... كـثـيراً مـا قـيل وكـتب عن هذا الـعمل ، حـتى هو
نـفسـهُ قال عن العمل [ ان الـجانب الـموسـيقي هو خـطـوط أفـقيه
مـتموجـه بـتـناغـمات زرقـاء وأورجـوانـيه - وتـضاء بـومضات خـضراء .
أما الـجانـب الأدبي فـهو روح مـخلوق حـي مـوحـد بـروح آخر مـيت ....
وفي هذا يعـني غوغان إنـه ُ من الـممكـن أن يـعبر الإنـسان باللوحة
كـما يـعبر بألـمـوسيقى وعن الـعواطف ، وهي تـجريـد وكـذا في الأدب
والـشعر .
وآخـيرا ً كـان الـبحث عـن الـجوهر والـقوه الـكامنه والـغريبه هو ما
كـان يـسعى ألـيه غـوغان ، ولذلك أدار ظـهره ُ للانطباعين لإنهم في
نـظره ُ .... ينـشـدون مـا حول الـعين ، لا مركـز الـفكر الـغامض حـاول
الـبحث عـن الـذات ومـراجـعة نـفسـه ُ ، وذلك برحلة ُ إلى بـحار
الـجنوب ، معتقـداً ان الـحياة الـبدائيه لازالـت هـناك وهي الـتي
سـتعطيه مـا يـبحث ُ عـنه في تـحرير الـفن من أسـر الـتقـاليد
الـكلاسيكيه . وهو الـقائل (تـحريـر الـفن من قـيوده ُ كـلها ). ثم جاء
دور الـفنان الـهولندي > فـنـسنت فـان كوخ 1853- 1890 < هـذا الـناسـك
الـمتـبرم الـذي كان واعـضـاً في داخلـهُ ويرغب في أن يبـشر ُ بالـحب
واللإخاء .... وبـقى كـذلك طوال عمره ُ ، كـان والـده ُ أحـد قـسـاوسة
الـبروتـستان ، وهو الـولد الـبكر لأبـيه وكـان صـعب الـمـراس والـتآلف
مع الأخرين ( صعب المراس وغـريب الأطوار ) . فـشل فـشلإ ذريـعـاً في
حـياته ُ الـمـبكره عـندما عـمـل كـتاجراً فـنـيا ً .... ثم كرجل ديـن
ثم مـبـشـراً .... وعندما كان في الـسادسه والـعشرين أصـابة ُ ظروف
صـعبة للـغاية ..... آثرت في نـفسية ُ ، وأصـبح بائـسا ً كـلياً واطبـق
علـيه إدراك بأنه ُ وحده ُ الـرسـم ينـقـذه ُ من هـكذا ظـروف ، [
حـاولت ُ أن أضع الاحساس ذاته ُ في الـمشهد ، كما أضعه ُ في الـشكل
الانـساني ، الـتعلق الـعاطفي ذاته بالأرض ..... لكـنه ُ شـبه مـمزق
بـعصف الـريح ] .هـذا ما كـتبه ُ فان كوخ لأخـيه > ثـيو < يـصف فـيه
حزنـه ُ وحالةُ الـنفـسيه الـممزقه . أعجب بالرمزيه عـند > مـيليه 1814
- 1875 < والـذي رـسم الـمسـيح مـعلماً . وعنـدها رسم فان كوخ صورته
الـشهيرة ( الـبـذار ) والتي كانت الرمزيه كـامنة فـيها ..... قـضى
فـنسـنت فان كوخ سـتة سنوات ونصف من عمره ُ وهو يعلم نـفسـهُ كـيف
يـخطط ويرسم كل ما تقع عليه عيناه ، وفي الـحقيقه كـان فان كوخ قـد طور
نـفسـهُ مبـكرا ً، حـيث وثـق حـياته ُ بـطريقة لا نـظير لـها ، وكل ذلك
بـفضل أخـيه ثـيـو الـذي أحتـفض بـكل عـمل وكل رسـالة نـفذهـا وخـططـها
فـي حـياته ُ الـمبكـرة وهـناك مـا يقارب الـف رسـالة مـحفـوظة لهُ وهي
من أروع ما كـتبهُ في حـياته ُ . كان > جان فـرانسوا مـيلـيله 1841-
1875 < فـنانـاً عـظـيماً لا ريـب ، هو الأخر عـانى من موقـفه ُ
الـتأريخي ما قبل الـحداثه ، على الرغم من قواه الـخارقه في صـنع
الـخيال الصـوري وكـانت أغلب صورة داكـنة هـجر هو الأخر باريـس عام
1848، وآثر الانـزواء بـعيدا ً عن الـثورة الـصـناعية ودخول
الـرأسمـاليه ثم هـيمنـتها على حياة الـناس ، كـانت نـزعة رسـومه ُ
حـياتيه .... كـألولاده ، و الـزواج ، الأنـجاب ، والـموت ، أعـتقد
الـغالبـيه بـأنهُ كـان مـتعلـقاً بـالـمسيح ، وفي الـحـقيقه كـان
مـتعلقاً بألانـسانـيه ، وكـأنهُ كـان مـستسلمـاً إلى الـفكـر
الـرواقـي ( الـرواقيه ) ..... وهي مـذهـب فـلسـفي أنـشـأه ُ زيـنون
عـام (300 ق م) دعـا الـناس إلى الـتحرر من الانفـعال ، والـخضوع
لـحـكم الـضرورة ، إنـتـشرت أفـكار فـنانـنا مـيلـيه حـتى وصـلت إلى
بـعض الـدول الأوربـية ، ولا زال الـجـدل قـائـما ً لـيومنـا هـذا،
ومـفاده [ إن لـم يـكن الابـتكـارات الـصوريـة الـتي جـاء بـها
الانـطباعيون تافه مـقارنة ، بـمضامين والافـكار إلتي أثـارها > جـان
فـرنـسوا مـيـلـيه < ولـولا الـتجـديد لـما تـسّـنى الـتعـبير وكل
أتـباع مـيليـه الـحقيـقـيون هـم في الـواقع > بـيـسارو، سـورا ، فـان
كوخ ، وبـيكاسوا < ، وليـس الـمقـلـدين الـذين لا يـمتـلكون الأبـداع
والـخيال والأبـتكـار .
إن رائـعة فان كـوخ ( آكـلوا الـبـطاطا ) تـمثل نـسق وتـفـكير
مـيـلـيـه كـلـيـا ً ورسـمهـا في هـولـندا ، وفي هذا الـعمل يـظهـر أن
فـان كـوخ كـان بـعيداً كـل الـبعد عن الافـكار إلتي اصـابت الـفن
الـحـديث ، ولـكنـها كـانت مـقـاربة جـداً لمـوضوع مـشابـه ( وجـبـه
رخـيـسة ) إلتي رسـمها > جـوزيـف اسـرايلز < قـائد ومـؤسـس مـدرسـة -
لاهـاي ، وكـأنـهُ أسـتمد الـفـكرة مـنها ، وكـان لـهـا خـصائـص كـامنه
تـحاكـي أعـمال مـيـلـيـه بـنـفس الأحـاجّـية . عـاش فـنسـنـت فـان
كـوخ في بـاريس لـمدة عـاميّـن مع أخـيه ثـيـو الـذي أدرك مـا علـيه ِ
من واجـب تـجاه أخـوه ُ فــنـسـنت ، خـاصة تقـديمه ُ الى المجـتمع
الـفـني ، وكـان خـير مـرشـداً وهو المـدرك تـقديـرات الـرسم الـحـديـث
. وبـتالي مـا لبـث هـذا الـهولنـدي الـمتـأزم والـمتـجـهم الـفج أن
وجـد نـفـسهُ مـحاطـاً بـصحبة كـبار الـفـنانين أمثال > بـيـسارو،
غـوغان لـوتريك ، بـيرنار ، سـيـنـياك < رغـم عدم الـشعور بـألالـفة أو
الـعـطف عـليه ِ ، ولا حـتى الأعجاب بـفـنـهُ الـغير نـاضج نـسـبـيـاً
آنـذاك ....! مـع ذلك ان تـلك الـعلاقـات قـد أفـادت فـان كـوخ
كـثيـراً ..... وفي عـام 1887 ، كـان فان كـوخ قـد بـلغ بـلغ تـفسيره
الـشخـصي الـناضـج للأنـطبـاعـيه ، وأتـضـح أن التـكوين لـديه ِ هو
الـبـساطه والـنزوع إلى الـتـنـاسق، وبـغمر الـضوء في الـعمل أو اللوحة
، حـتى الالوان الـعالية الـنغمه لـتمتـزج بـعـضـها بـألاخر ، وكـما
إنهُ أدرك ضـوء الـشمس والـظـل ، سـافر هـو أيـضـاً إلى > آرل < من
بـاريـس في شـبـاط 1888 < وهـناك في تـلك الـبقـعه الـمـشـمسه ،
تـفـتـح فـنـه ُ عـن الـثراء الـكبـير، وولـدت صـوره ُ الآخاذة ...
بـالتـعاقـب ، عـاش مـنـزويـاً من جـدـيد ومـركـزاً جـل إهتمامه على
رسـم مـناظـرها الـطبـيعـية والـناس الـقـاطـنين فـيها ، بمـوضوعـات لا
شـخـصـيه و التي كـانت مـجهولة للأنطباعيه ، وكان قـد أحـس بـالـثقه
الـكبيره .... سـيـّمـا بـعد شـعوره بـتحرره ُ من الـقيـود ،ثـم
بـأحـساسه بقـدراتهُ على الابـتـكار ، وجـائت الاعـمال واحـده
تـلوالأخرى بـتـصميماتـها الـجريـئه الآخـاذة ، حـيث كـتب لأخوه ثـيـو
قـائلاً ( يـحدوني الأمـل دائـمـا ً أن احـقـق إكـتـشـافـاً أن أعبر عن
عـشق أثـنين من الـمحبين .... بالـتزاوج بـين لـونين ..... يـكملان
إمـتزاجـاتـهـما ، و تـعارضاتهـما ، والاخـتلاجات الـغامـضه للـحب
ونـوازعـه ُ بـأنواعـه ) . وأنهُ من الـمؤكـد أن فـنسنت فـان كـوخ قـدر
الـمصاعـب الـتي سـتواجه ُ عـند مـحاولـته ُ لـجـعل الـرسـم أكـثرُ
تـعبـيراً ، ولذلك تطلع إلى الـمـساعده مـن غـوغان والـذي كان يـعـتبره
ُ بـمثابة أسـتـاذه ُ وعـندما حـضر غـوغان إلى > آرل < تـلبية لـثـيو
مـن أجل شـقيـقه ُ فـان كـوخ ، وأيـضـاً هـرباً من فـقره ُ الـمدقع ،
وثم جلـب مـعه ُ لـوحتـهُ " نـساء بـرايـتون في الـمرعى " للـفنان >
بـيرنـار < ، فـأسـتهوت هـذه اللوحه فـنسنت فان كـوخ ........ وراح من
جـديـد يـرسـم مـوضـوعـهُ الـمفـضل الــبـذار ، ثم نـصحـه ُ غـوغان بأن
يـرسـم من الـذاكـرة لا من الـطبـيـعة وهـذا مـما جعل مـهمتهُ صـعبه ،
وكذلك بـأن يـرسم الـمنظرعـن قرب، وهـويسـقط الـشكل من الـخصر مـع
إنـعطافـه ٍ حـاده عـبر الـسطح كـما في " الـرؤيـا بـعد الـموعـظـه "
رسـم الـفنانان الـموضوعـات ذاتـهـا ، ولـكن لـم يكـن آي مـنهـما
راضـيا ً ، ولم يـنسـجمـا مـع بـعضـهـما هـناك رغـم أن فان كـوخ كـتب
لأخوه ُ ثـيو قـائلا ( أنـهُ يـمدنـي بـالـشـجاعة لأرسـم من الـمخيـلة
ولاريـب انـهـا تـتـقمـص مـظـهراً أشـد غـموضـا ً ) ولذلـك كانت
الـمهـمه شـاقـه عـليه و مع إصـرار غـوغـان عـليه ِ، وهـو الـذي لـم
يـرغب في أن تـكون أعـمالـه ُ اشـكالا ً مـصـطنـعه ، فرفض ذلـك ، ولـم
يـستطيع تـخطي الـجدار ،خـاصة بـعد أنـهياره ُ الـعصـبي .... فمنذ 24 /
12 / 1888 وهي ليـلة عـيد الـميلاد ، حـتى إقـدامـه ُ عـلى الأنـتحار
في 29 / تـموز / 1890 ، تـخـلـلت حـياته ُ الـمريره سـلـسلة من
الأنـتكـاسـات الـواحده أشـد من الأخرى ، ثم الـصرّع الـوراثـي
......... وإهـمـاله ُ لـنفـسـه ُ ...... ، والـظروف الاقـتصـاديه
الـبـائـسه التي رافـقـتهُ كلـها أدت إلى إنـهـياره ُ الـمحـتوم
ومصـيرهُ الـمعروف . وفي الـثامن من آيـار 1889 ، إضـطرلللأنتـقال إلى
الـمـشفي الـصحـي العـقلي، الـواقع شـرقـي > سـانـت ريـميـه < وهـناك
ومـع تـغير الـ ( الـموتـيـفات ) وجـد لـعواطـفه ُ الـمـضـطربـه ،،،
نـظـيـرا ً من أشـجار الـسرو التي تـحاكـي ألـسـنة الـلـهـب .....
وتـمـوجـات سـنابـل الـحـنـطـه وتـداخـلـها في مـا بـينـها مـع تـموجات
الـريح لـتوحـي لـهُ بـرؤية مـثـيره حـقـا ً . مع أن صـحتهُ مـا كـانـت
لـتسمح لـهُ ان يـخرج إلى الـحقول لـلـتمتع بـالـمناظر وأكـتشاف
الـمواضيع الـجديده ، وأيضـاً كان علـيه ان يـتخذ من زمـلائه الـنزلاء
في الـمسـتشـفى كـنـماذج لـرسـومـه ، وحـتى رأح يـقوم بـنـسخ مـواضـيع
الـفـنانيـن الـكـبار بـألاسـود وألابـيـض، وبـعـدهـا إضـافة
الـتكـويـنات الـلونـيه الـخـاصـه بـه ِ مـما زادهُ عـزاءً
بـأكـتشـافـاتهُ تـلك .
وأخـيـراً كـانـت حـياة فـنسـنت فـان كـوخ ، ورسـومه من الـجرأة
والـمثـابره والبراعة والـتـعبير ، رغـم الـقـسوة والأزمـات إلتي مـر
بـها ... أوجـد شـيـئً مـا ..... لـمواجه تـلك الـمحن والـمصـاعب ،
وهـو الـذي لـم يـتلقى من الـعون أو الـتشـجـيع إلا الـقـلـيـل ، ولا
غـروّ أن يـسـتمـد الـفـنانـون الـيـوم الألهام منـه ُ ...... ومـن
يـريـد إدراك ذلـك يــحــتاج إلى زمــن وعــمل ......... إنـتـهـى
الـجـزء الـثالث
من مصادر البحث والدراسه للأجزاء الثلاثه
1- الفن الأوربي الحديث
تأليـف / ألان بـاونـس
ترجمة / فخري خـلـيـل
مـراجعه / جبرا أبراهيم جبرا
2- Impressionism
Belinda Thomsom and
Michael Howard
Bison Books
3- Impressionism
Harry N- Abrams
Translated by
John Shepley
IINC, publishers New York
4- Vincent Vav Gogh
Rijksmuseum
Amsterdam
|