|
الفنانة التشكيلية تريفة فنانةٌ لوحاتها مُضمّخة برائحة النرجس*

حكيم نديم الداوودي
في هذه الامسية الجميلة نستنطق بهدوء ذاكرة جميلة، قوامها عشق الأرض
والإنسان، رسالتها كراهية الموت وخراب الكون. فنانةٌ كرديةٌ قادمة من
مدينة النرجس والثلج. فنانةٌ نَسَجتْ لوحاتها من نقاء الينابيع
المتدفقة. أختارت طيف ألوانها من بهجة البساتين الغناءة ومن شدوالبلابل
ونوح الحمام. كي ترسم لحظة جنونها على بعد فراغات لوحاتها المتجسدة
لزمن طفولتها وأحداثها المثيرة للأمل والألم.تريفة نهضت من رقدة ماضيها
على وقع نائحات مدينتها الباكرة لموسم حرق السنابل وإجتثاث عروق
البلوط. تمركزت مواضعيها على بدء خليقة الأنسان من الخلية الحية،وظفت
مسألة قطرات الماء المندلقة على الأرض والأوراق والزهور موضوعاً فلسفيا
لمشغلها عبر ألوانها المحببة من الأحجار الكريمة، والمنمنمات الموحية
لاتقان سر تأثيرها على النفس وعلى الشفاء.
غادرت أحزانها بعيدا كي ترسم للحواظر المتمدنة أن المرأة في بلدها
خطيئة تستوجب التكفير بالدم. تريفة في لحظاتها الممتعة تفرش لوحاتها
المزركشة بألوان روحها الهادئة، على بساط التأمل كي نشاركها عبر
مشوارها الفني متعتها، في عشقها للون والريشة. نحاورها في هذه الوقفة
الفنية، لماذا ياترى أختارت طريق الفن؟ لكي تمتع نفسها التواقة بجمال
طيف الألوان وتكويناتها العذبة!، أم لتعذب ذاتها لمعرفة سر تماوج ألوان
الطيف لحظة تساقط قطرات المطر، وعناق البحر مع لحظات الغروب. أم ماذا
كون الألوان بهرتها، وسرقتها لعالمها السحري.
أنا ليس لدي كلام طويل حول فنها الجميل لأن ليس مختصاً في النقد
ومقيّما للأعمال الفنية، بقدر وقوفي على بعض تفاصيل الأصالة في فنها
ودرايتها لعملها الاكاديمي كفنانة تحترف تدريس مادة الرسم في المدارس
السويدية. ومشاركتها في العديد من النشاطات الفنية في معارض مشتركة مع
أقرانها من الفنانات والفنانين من مختلف بلدان العالم.الفن لديها
رسالة، الفن عندها إلتزام، الألوان فضاءها تطير فيه نحو شعاع الشمس ،
لا تحب السكون في ظل الجمود، لكي لا تموت في ظل روتين العيش. مثل لغز
الوجود من أنا، وماذا أريد.أختم سطوري هذه بكلام لفنانة عمانية أسمها
نادرة محمود، عاشت طفولتها في بغداد.عندما سألوها عن تشجيع أمها لها في
عملها الفني، قالت لا أعرف كيف أرسم وجه الصباح دون سماع صوت أمي فهي
أمراة عظيمة، ومن صوتها أحس برضاها عني، أو غضبها مني، وأحسب أن
دعواتها تميمةً نجاحي.
ونقول نحن أيضاً لتريفة صحيح وراء نجاح كل فنانة ناجحة أم مثالية.تحية
لها ولإبداعها في خدمة الفن الهادف كرسالة إنسانية لا تحتاج الى جواز
المرور ولا تعيقها حواجز الحدود.
الهوامش
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – سيرة اللون تجارب تشكيلية معاصرة. للأستاذ الناقد أشرف أبو
زيد،الفنانة نادرة محمود أول رسامة عربية على درب الحرير.الهيئة
المصرية العامة للكتاب
. 2002
*القيت هذه القراءة الفنية في أمسية جمعية الفنانين التشكيليين
العراقيين الفنية الثقافية في تموز 2006.
نشرت هذه القراءة في مجلة الصوت الاخر ع 104 في اربيل مايس 2006
|