|
الهروب لم ينجه من الحياة

كتابات محمود بدر
حين يشعر الإنسان ومنذ نعومة أظافره بأن ـ ثمة ـ شيئاً يلمع، بأن ثمة
رعشة داخلية تشع، عندها تبدأ أجمل لحظة تبعث على السرور، فقد بدأ شيءٌ
، فأما تستمر الحركة فيشتعل الجسد بفتيل الموهبة التي وُجِدت، فالنبتة
في طريقها إلى شمس الله وماءه، أو تُهمَل فيخبو اللمعان وينتهي الإشعاع
ولن نرى في النبتة إلا غصناً مقطوعاً أُفرِغَ منه نسغهُ والى الأبد.
هذا ما خطر ببالي وأنا أتتبع مسيرةَ فنانٍ فطري ذلك هو" منجد بدر".
عاش تعقيدات الحياة ليبلغ البساطة.
فكّر بواقع بلاده الحزين ، كغيره، فتملكه شعور بالضياع.
لم يكن أفضل من الآخرين ولكن لا يرضى لنفسه الإذلال.
يطلق صرخته المكتومة ولا يريدها زجاجة فارغة تسبح فوق سطح الماء بل
شعاع ضوءِ يطير محلقاً في الفضاء يحمل همَّ الوطن وحيرةَ خيرة ناسه.
فحين هُزمت الأماني وخابت الآمال شدّ " منجد" الرحال، إلا أنه وجد
الفساد منتشراً في البلدان.
بدأ "منجد" مطرباً ، كان صوتاً يسر ويأسر، ولكن ـ كما يبدو ـ مغني الحي
لا يُطرِب ، فترك الغناء وغادر أهل الطرب بعد أن تركوا في نفسه غصة لم
يسلم منها قلبه الضعيف أصلاً!.
اليوم يقضي الفنان جل وقته قابعاً في شقته ..مرسمه يحارب التوتر ويسكب
من صفاء روحه ما يقلقه في عراق أذله أولي الأمر من أهله وأعداءه.
في لوحته " هروب" في لحظة ملعونة من تأريخ البشرية جعلت عمل أوغاد
السلطة مراقبة حياة وأفكار الناس فدفعت المجتمع إلى كارثة حقيقية يدفع
ثمنها البسطاء من أبناء الوطن نتيجة لأخطاء قاضية أرتكبها الأوغاد.
لوحة بلا حدود ... نسوة متلفعات.. خلفية تميل إلى الاختباء بين نسوة
وعتمة.. ملامح المكان ضائعة ، ذلك هو العراق.
لوحته أمومة يد تربت على كتف صبي .. أم كسيرة لقد تضاعفت الهموم على
لحمة القلب. متى نرى الهناءات وإن كانت قاسية .
وأخيراّ فالتعاسات البشرية لم تهزمنا ، و"المهم أن يولد الإنسان من بين
رماده هو"
|