
حول معرض سوسن سلمان العقابي
منتهى الرواف
2005/12/27
أستوكهولم
بت منذ تلك اللحظات في الأمسية أتذكر سوسن وأتذكر لوحاتها الجميلة ذات
الموضوع المختار والملفت للنظر الذي يتحدث عن الكتابة المسمارية وما
حققته بكل حركة ريشة وتعبير اللون والأنسجام الواضح المنطلق من الروح
ليعكس مذاقها ونكهتكها الخاصة جدا رغم أن الموضوع بحد ذاته مطروق ولكن
تلك الرؤوى المسؤولة والنابعة من المستوى العالي والواضح لفنانة وأبنة
فنان لتكون بشخصها وسلوكها الراقي وما تحمله من تواضع لامتلاكها كنوز
فطرية وأكاديمية تتحول تحت أناملها غرسآ بأرض الرافدين. سوسن تلك
الأبتسامة النبيلة وما لها من شأن في الأبداع والأيحاء همسا وصمتا
ولونا ولغة ونغمآ ودفأ وخلقا ودماثة تجتمع لتنطق باقة السوسنة يوم
تشريفها لنا وتقديمها أمسيتها الفنية ويومها أنطلقت لتعرض لنا فنها
وتعلق عن المغزى الذي قد يختفي عن المتلقي البسيط أو يكون مضببا أو
مبهما ألا على من له المذاق والفهم لشفافية الفنان الحقيقي.
وكانت هي السوسنة والتي حازت وستحوز رغم جهل كثير من النقاد لحجم فنها
التشكيلي المميز ذات يوم على المقام وذياع الصيت لصدق فنها وللحرفية
الرائعة التي مثلتها ولألتفاتتها لأهمية مادة التاريخ ومحاولة التوليف
مابين اللغة الصمتية الملونة ومابين دور وعبق التاريخ . كنت أنصت مع
الجمهور لحكاياها وتعليقاتها لكني كنت أرى تلك الحروف المسمارية
الدقيقة حينها عنوة تسحبني وتشدني من يدي لندخل أروقة التاريخ عن كثب
فما كانت تلك الحروف المسطّرة والتي حاولت فيها سوسن أن تجمع ثلاث قصص
بثلاث مشاهد في كل لوحة لتعبر عن قدرة التصوير.
أمس عشتار وشبعاد واليوم تعيد سوسن كتابة ذالك التاريخ الذي اريد له
الأندثار المتعمد .
الف مبروك نجاح أمسيتك وأنت أجمل وألطف فنانة عرفتها والأكثر ثباتا
ووضوح رؤوى ,تقبلي تحياتي احتفاءا بجمال فنك الراقي وبك |