Home

بإنتظار إنفلونزا الأسماك....!!
محمود بدر عطية
بعد أن هدأت كل من عاصفة جنون البقر وإنفلونزا الطيور وبقى وسيبقى حتماُ جنون البشر، خرج علينا الفنان التشكيلي شاكر بدر عطية منذراً بجنون السمك! عمل تركيبي جذب الانظار وأثّار نقاشاّ واسعاً ، إنه واحد من إبتكاراته المتعددة في مجال الأعمال التركيبية والتي أصبحت تقليداً سنوياً من خلال مشاركته في معرض الربيع السنوي والذي يقام على قاعة ( هوسبي جورد) في العاصمة السويدية ستوكهولم.
جاءت المعالجة برؤيا تجريدية للحالة التي تعرضت لها مجتمعاتنا الإنسانية من خلال لوحتين معلقتين في فضاء القاعة وهكذا تظل الحالة مسلطة كسيف ديموقليدس يلوح به أصحاب القرار بوجوه مَنْ هم أقل قدرة على التحدي ، الى الأسفل إستقر صحناً معدنياً كبيراً على سجادة خضراء لوثت أجزاء منها بالرمل والتراب، مُلِأ جزء الصحن الأكبر بالماء وما تبقى بالرمل والتراب توزعت عليه هياكل عظمية للأسماك.
وفي لوحة التعريف بالعمل كتب الفنان باللغة العربية والسويدية مايلي:

A.B.C

حاول الإنسان عبر التاريخ التغلب على الكثير من المصاعب ، حيث طوّر أدوات بحثه وعمله من أجل إستثمار الموارد الطبيعية وبناء نظم إجتماعية وإقتصادية تُأمّن حياة مستقرة وتعايش سلمي ، لكن بالرغم من كل التطور عبر التاريخ للإنسان وما حققه من تحضر ومدنية يعود أحياناً الى العنف ، التعصب ، الحرب ،الهيمنة ، لتحقيق أهداف وغايات منافية الى القيم الإنسانية.
بلا شك إنّ هناك حالات مرضية أثبت العلم الطبي وجودها وخطرها، كمرض جنون البقر...! أسئلة كثيرة طُرِحت ،حول السبب والمسبب والصراع الإقتصادي.. وهل كف الناس عن أكل لحوم البقر؟.

A

*ـ إشارة الى حالة مرض جنون البقر ... هل يوجد حقا وإن وجد أين هو الآن ؟.
B

*ـ إشارة الى إنفلونزا الطيور .. هل يوجد إنفلونزا الطيور ؟.
C

*ـ إشارة الى حالة مرض إنفلونزا الأسماك... هل تصاب الأسماك بالإنفلونزا مستقبلاً ؟.
ربما أصاب الجنون البشر وفي إنتاجهم النووي سيلوثون الهواء والبحر، إذن علينا أن نعي من تلوث عقول بعض البشر ...يعني تلوث البيئة بما فيها من أرض وبحر.
الفكرة التي يقوم عليها عمله الحالي لم تخرج عن الواقع المعاش فقد طبلّت وزمّرت دول وجماعات لهذه الظواهر وكان وراء هذا السلوك ما وراءه!، لقد عقدت الدهشة الألسن وتساءل الكثيرون عن السر فأتضح إنّ مصلحة الكبار تتطلب ذلك!.
شيء جميل إن عملاً فكرياً يتخذ من الرسم أداة معبرة ، وإنطلاقاً من هذا الفهم فقد إستطاع الفنان أن يهدم حواجز الزيف والتضليل بفضحه الممارسات التي يقدم عليها مَنْ نصّبوا أنفسهم حماة للبشرية وفي الوقت ذاته يتفننون في إختراع الوسائل وبذل الجهد والمال في دعم أسلحة الدمار لتبقى الشعوب تحت سيطرتهم ورهن إشارتهم .
أفريقيا أم الثروات يشكو أغلب سكانها الجوع ، وبلاد العرب الغنية بنفوطها يغادرها أبناءها طلباً للحرية وهروباً من العبودية التي إنتهت في الغرب بإنهاء دور الكنيسة ، وما الصرخات المدوية ، في أنحاء عالمنا العربي بوجه السلطان ووعاظه الحارقون للبخور على مدى الزمن والتاريخ، إلا للإنعتاق والخلاص، إذن لا عودة، فلحظات الكشف والتجلي
مؤكدة ، إذن هنا لابد من الإشارة الى أمر آخر وهو إنّ ما جاء به الفنان وفي هذه المرحلة بالذات لم يتناقض مع ما نحن مقبلون عليه من تطورات قد تفرز ما تنبأ به عندها لن يصيبنا الوهم ولن نحيد عن فهم ما يمارسه الكبار وما يصنعون.